للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدَّليلُ السابِعُ:

قالوا: إنَّ زَكاةَ الفِطرِ مِثلُ الجِزيةِ يُؤخَذُ فيها قَدرُ الواجِبِ كما تُؤخذُ عَينُه (١).

وقد نُوقشَ هذا الدَّليلُ بأنَّه لا دَليلَ فيه؛ إذْ زَكاةُ الفِطرِ فيها جانِبُ تَعبُّدٍ، وفيها ارتِباطٌ برُكنٍ في الإِسلامِ.

وأمَّا الجِزيةُ فهي عُقوبةٌ على أهلِ الذِّمةِ عن يَدٍ وهُم صاغِرونَ، فأيُّما أُخِذ منهم فهو وافٍ بالغَرضِ (٢).

الدَّليلُ الثامِنُ:

قالوا: ولأنَّه لمَّا جازَ العُدولُ عن العَينِ إلى الجِنسِ بالإِجماعِ، بأنْ يُخرِجَ زَكاةَ غَنمِه شاةً من غيرِ غَنمِه، أو أنْ يُخرِجَ عُشرَ أرضِه حَبًّا من غيرِ زَرعِه جازَ العُدولُ من جِنسٍ إلى جِنسٍ. ألَا تَرى أنَّه في حُقوقِ الآدَميِّينَ لمَّا لم يَجزِ العُدولُ من العَينِ إلى الجِنسِ لم يَجزِ العُدولُ من جِنسٍ إلى جِنسٍ.

وأجابَ المانِعونَ عن هذا: بأنَّ هذا قِياسُ العَكسِ، على أنَّ الواجِبَ عليه أنْ يُزكِّيَ من جِنسِ مالِه لا مِنْ عَينِ مالِه فلم يَكنْ في ذلك عادِلًا عما وجَبَ عليه إلى غيرِه وهو القيمةُ (٣).


(١) «شرح فتح القدير» (٢/ ١٩٣).
(٢) «تتمة أضواء البيان» (٨/ ٢٨٨)، و «الفواكه العذاب» (٨/ ٤١٢).
(٣) «الحاوي الكبير» (٣/ ١٧٩، ١٨١)، و «المجموع» (٥/ ٣٨٥، ٣٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>