للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ إمامُ الحَرمَينِ في «الأساليب»: المُعتمَدُ في الدَّليلِ لِأَصحابِنا أنَّ الزَّكاةَ قُربةٌ للهِ تَعالى، وكلُّ ما كانَ كذلك فسَبيلُه أنْ يُتَّبعَ فيه أمرُ اللهِ تَعالى (١).

ولكنْ قد يُقالُ: إنَّ هذا سَببُ الخِلافِ في المَسألةِ هل هي قُربةٌ أو حَقٌّ واجِبٌ لِلمَساكينِ، ولذلك قالَ ابنُ رُشدٍ : وسَببُ اختِلافِهم: هل الزَّكاةُ عِبادةٌ أو حَقٌّ واجِبٌ لِلمَساكينِ؟

فمَن قالَ: هي عِبادةٌ قالَ: إنْ أخرَج من غيرِ تلك الأعيانِ لم يَجُزْ؛ لأنَّه إذا أتى بالعِبادةِ على غيرِ الجِهةِ المَأمورِ بها فهي فاسِدةٌ، ومَن قالَ: هي حَقٌّ لِلمَساكينِ فلا فَرقَ بينَ القيمةِ والعَينِ عندَه.

وقد قالَ الشافِعيةُ لنا أنْ نَقولَ: وإنْ سلَّمنا أنَّها حَقٌّ لِلمَساكينِ فالشارِعُ إنَّما علَّق الحَقَّ بالعَينِ قَصدًا منه لِتَشريكِ الفُقراءِ مع الأغنياءِ في أعيانِ الأَموالِ.

والحَنفيةُ تَقولُ: إنَّما خُصَّتْ بالذِّكرِ أعيانُ الأَموالِ تَسهيلًا على أربابِ الأَموالِ؛ لأنَّ كلَّ ذي مالٍ إنَّما يَسهُلُ عليه الإِخراجُ من نَوعِ المالِ الذي بينَ يدَيه، ولذلك جاءَ في بعضِ الأثَرِ أنَّه جعَلَ في الدِّيةِ على أهلِ الحُللِ حُللًا على ما يَأتي في كِتابِ الحُدودِ (٢).


(١) نقَله عنه في «المجموع» (٥/ ٣٨٥).
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>