للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد نُوقِشَ هذا الاستِدلالُ بأنَّ السُّنةَ تُبيِّنُ القُرآنَ، وقد نَصَّ النَّبيُّ على أَجناسٍ بعَينِها بقَولِه : «في كلِّ أَربَعينَ شاةً شاةٌ» (١)، وهذا بَيانٌ لما هو مُجمَلٌ في كِتابِ اللهِ تَعالى؛ لأنَّ الإِيتاءَ مَنصوصٌ عليه، والمُؤتَى غيرُ مَذكورٍ فالتحَقَ بَيانُه بمُجملِ الكِتابِ فصارَ كأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: «وآتُوا الزَّكاةَ من كلِّ أربَعينَ شاةً شاةً» فتَكونُ الشاةُ حَقًّا للفَقيرِ بهذا النَّصِّ، فلا يَجوزُ الاشتِغالُ بالتَّعليلِ لإبطالِ حَقِّه من العَينِ، والمَعنى فيه أنَّ هذا حَقٌّ ماليٌّ مُقدَّرٌ بأَسنانٍ مَعلومةٍ شَرعًا فلا يَتأدَّى بالقيمةِ كالهَدايا والضَّحايا، أو يُقالُ: قُربةٌ تَعلَّقَت بمَحلِّ عَينٍ فلا يَتأدَّى بغيرِه كالسُّجودِ لمَّا تَعلَّقَ بالجَبهةِ والأنفِ لم يَتأدَّ بالخَدِّ والذَّقنِ، فالقَولُ عندَئذٍ بجَوازِ القيمةِ مُخالَفةٌ للنَّصِّ، وخُروجٌ عن مَعنى التَّعبُّدِ (٢).


(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٢) انظر: «المبسوط» المَصدر السَّابِق. وقد أجاب الإمامُ السرخسيُّ عن كلِّ هذا بما تَقدَّم.

<<  <  ج: ص:  >  >>