وتَحريرُ ذلك قِياسًا أنَّه أحَدُ نَوعَيِ الزَّكاةِ، فوجَبَ أنْ يَكونَ في مالٍ مَخصوصٍ كالمالِ المُزكَّى (١).
وقالَ ابنُ العَربيِّ المالِكيُّ ﵀: القَولُ في حَقيقةِ الصَّدقةِ أنَّه جُزءٌ من المالِ مُقدَّرٌ مُعيَّنٌ، وبه قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ.
وقالَ أبو حَنيفةَ: إنَّها جُزءٌ من المالِ مُقدَّرٌ، فجُوِّزَ إِخراجُ القيمةِ في الزَّكاةِ؛ إذْ زعَمَ أنَّ التَّكليفَ والابتِلاءَ إنَّما هو في نَقصِ الأَموالِ، وذُهلَ عن التَّوفيةِ لحَقِّ التَّكليفِ في تَعيينِ الناقِصِ، وأنَّ ذلك يُوازِي التَّكليفَ في قَدرِ الناقِصِ فإنَّ المالِكَ يُريدُ أنْ يَبقى مِلكُه بحالِه ويُخرِجَ من غيرِه عنه، فإذا مالَت نَفسُه إلى ذلك وعلِقَت به كانَ التَّكليفُ قَطعَ تلك العَلاقةِ التي هي بينَ القَلبِ وبينَ ذلك الجُزءِ من المالِ، فوجَبَ إِخراجُ ذلك الجُزءِ بعَينِه.
فإنْ قيلَ: فقد رَوى البُخاريُّ وغيرُه في كِتابِ أبي بَكرٍ الصِّديقِ بالصَّدقةِ: «ومَن بلَغَت صَدقتُه بِنتَ مَخاضٍ وليسَت عندَه وعندَه بِنتُ لَبونٍ فإنَّها تُقبَلُ منه ويُعطيه المُصدِّقُ عِشرينَ دِرهمًا أو شاتَينِ».
قُلنا: قد أجابَ عنه عُلماؤُنا بأربَعةِ أجوِبةٍ:
أحدُها: أنَّ هذا خبَرٌ واحِدٌ يُخالِفُ الأُصولَ وعندَهم إذا خالَفَ خبَرُ الواحِدِ الأُصولَ بطَلَ في نَفسِه.
الثاني: أنَّ هذا الحَديثَ لم يُخرجْ مُخرجَ التَّقويمِ بدَليلِ أنَّه لم يَقلْ: ومَن بلَغَت صَدقتُه بِنتَ مَخاضٍ وعندَه بِنتُ لَبونٍ فإنَّها تُؤخذُ منه ويُعطَى عِشرينَ