دِرهمًا، وإنَّما كانَ القياسُ أنْ يَقولَ: فإنَّها تُؤخذُ منه إذا عُرفَت قيمَتُها فلمَّا عَدلَ عن القيمةِ إلى التَّقديرِ والتَّحديدِ بتَعيينِ الشاتَينِ أو العِشرينَ دِرهمًا دَلَّ على أنَّه خرَجَ مَخرجَ العِبادةِ.
الثالِثُ: أنَّ هذا إنَّما جُوِّزَ في الجُبرانِ ضَرورةُ اختِلافِ السِّنينِ ولا ضَرورةَ إلى إِجزائِه في الأصلِ فبقِيَ على حالِه.
الرابِعُ: كِتابُ عُمرَ في الصَّدقةِ الذي رَواه مالِكٌ وعُملَ به في الأَقطارِ والأَمصارِ أَوْلى من كِتابِ أبي بَكرٍ الصِّديقِ الذي لم يَجئْ إلا من طَريقٍ واحِدةٍ ولَعلَّه كانَ لقَضيَّةٍ في عَينٍ مَخصوصةٍ (١).
وقالَ فَضيلةُ الشَّيخِ عَطية سالِم ﵀: أمَّا التَّعويضُ بينَ الجَذَعةِ والمُسنَّةِ أو الحِقَّةِ إلى آخِرِه في الإبِلِ بشاتَينِ أو عِشرينَ دِرهَمًا، وهو المَنصوصُ في حَديثِ أنَسٍ في كِتابِ الأَنصباءِ المُتقدِّمِ … فليسَ في هذا دَليلٌ على قَبولِ القيمةِ في زَكاةِ الفِطرِ؛ لأنَّ نَصَّ الحَديثِ: فمَن وجَبَت عليه سِنٌّ مُعيَّنةٌ وليسَت عندَه، وعندَه أَعلى أو أنزَلُ منها فلِلعدالةِ بينَ المالِكِ والمِسكينِ جعَلَ الفَرقَ لعَدمِ الحَيفِ، ولم يَخرُجْ عن الأصلِ، وليسَ فيه أخذُ القِيمةِ مُستقلَّةً، بل فيه أخذُ المَوجودِ ثم جبْرُ الناقِصِ.
فلو كانَت القيمةُ بذاتِها وَحدَها تُجزِئُ لَصرَّحَ بها ﷺ ولا يَجوزُ هذا العَملُ إلا عندَ افتِقادِ المَطلوبِ، والأَصنافُ المَطلوبةُ في زَكاةِ الفِطرِ إذا عُدمَت أمكنَ الانتِقالَ الى المَوجودِ مما هو من جِنسِه لا إلى القيمةِ، وهذا واضِحٌ.