كانَ ذلك هو الواجِبَ في الأصلِ في مِثلِ ذلك، ولولا تَقديرُ الشارِعِ بذلك لَتعيَّنَت بِنتُ المَخاضِ مَثلًا، ولم يَجزْ أنْ تُبدَّلَ بِنتُ لَبونٍ مع التَّفاوُتِ واللهُ ﷾ أعلمُ (١).
قالَ الماوَرديُّ ﵀: ورُوي عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «فإذا بلَغَتْ خَمسًا وعِشرينَ ففِيها بِنتُ مَخاضٍ، فَإِنْ لم يَكنْ فيها بِنتُ مَخاضٍ فَابنُ لَبونٍ ذَكرٌ»(٢)، وفيه دَليلانِ:
أحَدُهما: أنَّه أمرَ أنْ يَأخذَ ابنَ لَبونٍ على وَجهِ البَدلِ عندَ عَدمِ بِنتِ مَخاضٍ، وأبو حَنيفةَ يُجيزُ أخْذَه على وَجهِ القيمةِ مع وُجودِ بِنتِ مَخاضٍ.
والثاني: نَصَّ على شَيئَينِ على التَّرتيبِ وأبو حَنيفةَ يُجيزُ ثالِثًا وهو القيمةُ، ويُسقِطُ التَّرتيبَ، ورُويَ عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قالَ:«ومَن بلَغَت صَدقتُه جَذعةً وليسَت عندَه جَذعةٌ وعندَه حقَّةٌ فإنَّها تُؤخذُ منه ويَجعَلُ معها شاتَينِ إنِ استَيسَرَ، أو عِشرينَ دِرهمًا»(٣) وفيه دَليلانِ كالذي قبلَه.
(١) «فتح الباري» (٣/ ١١٣). (٢) أخرجه أبو داود في «سننه» (٢/ ٩٦) كتاب الزَّكاة (٥) باب في زَكاة الماشية ح (١٥٦٧)، والنسائي في «الصغرى» (٥/ ١٩) كتاب الزَّكاة (٥) باب زَكاة الإبل ح (٢٤٤٧) وابن ماجه في «سننه» (١/ ٥٧٤) كتاب الزَّكاة (٩) باب صدقة الإبل ح (١٧٩٩)، وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٢/ ١٥) ح (٤٦٣٤)، وصحَّحه الشَّيخُ الألبانِيُّ في «صحيحِ وضعيفِ أبي داود» (١٥٦٧). (٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.