وقالَ العَينيُّ ﵀: وفي قَولِه: «أو عِشرينَ»، دَليلٌ على أنَّ دَفعَ القِيمِ في الزَّكاةِ جائِزٌ خِلافًا للشافِعيِّ، وأيضًا فإنَّ قَولَه تَعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]. جعَلَ فيه مَحلَّ الأخذِ ما يُسمَّى مالًا، ثم التَّقييدُ بأنَّها شاةٌ أو نَحوُها زِيادةٌ على كِتابِ اللهِ تَعالى، وأنَّه يَجري مَجرى النَّسخِ فلا يَجوزُ ذلك بخبَرِ الواحِدِ والقياسِ، وأمَّا ما ورَدَ من ذِكرِ عَينِ الشاةِ وذِكرِ عَينِ صِنفٍ من أَصنافِ الإبلِ والبَقرِ فلبَيانِ الواجِبِ بما سُمِّيَ، وتَخصيصُ المُسمَّى لبَيانِ أنَّه أيسَرُ على صاحِبِ الماشيةِ، ألَا تَرى أنَّه ﷺ لمَّا قالَ: في الخَمسِ من الإبلِ شاةٌ، وحَرفُ «في» حَقيقةً للظَّرفِ، وعَينُ الشاةِ لا تُوجَدُ في الإبلِ، عَرَفنا أنَّ المُرادَ قَدرُها من المالِ.
قالَ الخَطابيُّ: وفيه: دَليلٌ على أنَّ كلَّ واحِدةٍ من الشاةِ والعِشرينَ دِرهمًا أصلٌ في نَفسِه ليسَت ببَدلٍ، وذلك أنَّه خيَّرَه بحَرفِ:«أو».
قُلنا: لا دَليلَ له على هذا الكَلامِ، بل التَّخييرُ يَدلُّ على أنَّ الأصلَ قَدرُها من المالِ، كما قرَّرْناه (١).
مُناقَشةُ هذا الدَّليلِ:
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: ومَوضِعُ الدِّلالةِ منه قَبولُ ما هو أنفَسُ مما يَجبُ على المُتصدِّقِ، وإِعطاؤُه التَّفاوُتَ من جِنسِ غيرِ الجِنسِ الواجِبِ، وكذا العَكسُ لكنْ أجابَ الجُمهورُ عن ذلك بأنَّه لو كانَ كذلك لَكانَ يُنظَرُ إلى ما بينَ الشَّيئَينِ في القيمةِ، فكانَ العَرضُ يَزيدُ تارةً ويَنقُصُ أُخرى لاختِلافِ ذلك في الأمكِنةِ والأزمِنةِ، فلمَّا قدَّرَ الشارِعُ التَّفاوُتَ بمِقدارٍ مُعيَّنٍ لا يَزيدُ ولا يَنقُصُ