للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قطَعَ نسَبَه، وأما إذا قالَ لفارِسيٍّ أو لرُوميٍّ: «يا عرَبيُّ» فإنه لا حَدَّ عليه؛ لأنه لم يَقطعْ نسَبَه، وإنما وصَفَه بصِفاتِ العرَبِ مِنْ الكرَمِ والشجاعةِ وغيرِ ذلكَ، ولأنَّ العرَبَ تَحفظُ نسَبَها، بخِلافِ غيرِها.

وكذلكَ يُحَدُّ مَنْ نسَبَ شَخصًا لعَمِّه؛ لأنه قطَعَ نسَبَه، بخِلافِ ما إذا نسَبَه لجَدِّه لأبيه أو لأمِّه فإنه لا حَدَّ عليهِ؛ لأنَّ الجَدَّ يُسمَّى أبًا، وسواءٌ كانَ في مُشاتَمةٍ أو لا، وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ.

وكذا المُكلَّفُ إذا قالَ في حَقِّ نفسِه: «أنا نَغِلٌ» أي: فاسِدُ النسَبِ فإنه يُحَدُّ؛ لأنه نسَبَ أمَّه إلى الزنا، وكذلكَ إذا قالَ في حَقِّ نفسِه: «أنا ولَدُ زِنًا»؛ لأنه رَمَى أمَّه بالزنا، وكذلك إذا نسَبَ نفْسَه إلى بَطنٍ أو نسَبٍ أو عَشيرةٍ غيرِ بَطنِه ونسَبِه وعَشيرتهِ؛ لأنه قذَفَ أمَّه، ومثلُه مَنْ نسَبَ شخصًا إلى ذلكَ؛ بجامِعِ العلَّةِ.

وكذلكَ يُحَدُّ مَنْ قالَ لامرأةٍ: «يا قَحبَةُ» وهي الزانيةُ، ولا فرْقَ في ذلكَ بينَ زوْجَتِه والأجنَبيةِ، ومثلُه: «يا فاجِرةُ، يا عاهِرةُ»، وكذلكَ يُحَدُّ مَنْ قالَ لآخَرَ: «قَرْنانُ»؛ لأنَّ صاحِبَ الفاعِلةِ كأنه يَقرُنُ بينَه وبينَ غيرِه على زَوجتِه، فالحَدُّ لزوْجَتِه إنْ طلَبَتْ ذلكَ، وكذلك يُحَدُّ مَنْ قالَ لشَخصٍ: «يا ابنَ مُنزلةِ الرُّكبانِ»؛ لأنه نسَبَ أمَّه إلى الزنا؛ لأنَّ المَرأةَ في الجَاهليةِ إذا أرادَتِ الفاحِشةَ أنزَلَتِ الرُّكبانَ، وكذلكَ يَحُدُّ مَنْ قالَ لآخَرَ: «يا ابنَ ذاتِ الرايَةِ»؛ لأنه عرَّضَ لأمِّه بالزنا؛ لأنه في الجَاهليةِ كانَتِ المرأةُ تُنزِلُ الرُّكبانَ وتَجعلُ على بابها رايةً -أي: عَلامةً- لأجْلِ النُّزولِ، وكذلكَ يُحَدُّ مَنْ قالَ لامرأةٍ: «فعَلْتُ بها في عُكَنِها» -أي: طَيَّاتِ البَطنِ-؛ لأنَّ ذلك أشَدُّ مِنْ التعريضِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>