ليسَ بنفيٍ لوِلادةِ الأمِّ، بل هو نفيُ النسبِ عن الأبِ، ونفيُ النسَبِ عن الأبِ يكونُ قَذفًا للأمِّ، وكذلكَ لو قالَ له:«لستَ لأبيكَ ولستَ لأمِّكَ» في كلامٍ مَوصولٍ لم يكنْ قذفًا؛ لأنَّ هذا وقولُه:«لستَ لأبوَيكَ» سَواءٌ (١).
وقالَ المالِكيةُ: التعريضُ المُفهِمُ لأحَدِ الأمورِ الثلاثةِ -وهي الزنا، واللِّواطُ، ونفيُ النسَبِ عن الأبِ أو الجَدِّ- كالتصريحِ بذلكَ، فإذا قالَ له:«ما أنا بِزانٍ» فكأنهُ قالَ له: «يا زاني»، أو قالَ:«أمَّا أنَا فلستُ بِلائِطٍ» فكأنهُ قالَ له: «يا لائِطُ»، أو قالَ له:«أمَّا أنَا فأبي مَعروفٌ» فكأنه قالَ له: «أبوكَ ليسَ بمَعروفٍ»، فيَترتَّبُ على قائلِ ذلكَ وُجوبُ الحَدِّ، ولا فرْقَ في التعريضِ بينَ النَّثرِ والنَّظمِ.
وألفاظُ التعريضِ إذا قالَ شَخصٌ لآخَرَ:«ما أنا بِزانٍ، أو لقد أُخبِرتُ أنكَ زانٍ، أو زَنَى فرْجُكَ أو يَدُكَ أو عَينُكَ» أو قالَ لأجنَبيةٍ: «زنَيْتِ مُكرَهةً» وكذَّبَتْه فإنه يُحَدُّ في ذلكَ كلِّه.
ولو قالَ لزوْجَتِه:«أنتِ زَنَيتِ مُكرَهةً» فإنه يُلاعِنُ، وإلا حُدَّ لها، إلا أنْ يُقيمَ بيِّنةً بالإكراهِ فلا حَدَّ عليهِ، وكذلكَ يُحَدُّ مَنْ قالَ لغيرِه:«أنا عَفيفُ الفَرجِ» لأجْلِ ذِكرِ الفَرجِ؛ لأنه تَعريضٌ بالزنى، وأمَّا إنْ لم يَذكرِ الفرْجَ فلا حَدَّ عليهِ، وكذلكَ يُحَدُّ مَنْ قالَ لشَخصٍ عرَبيِّ الأصلِ:«ما أنتَ بِحُرٍّ»؛ لأنه نفَى نسَبَه، وكذلكَ إذا قالَ له:«يا رُومِيُّ، أو يا فارِسيُّ» وما أشبَهَ ذلك؛ لأنه
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٤٢، ٤٥)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣٦٠، ٣٦٢)، و «اللباب» (٢/ ٣١٤، ٣١٥)، و «الاختيار» (٤/ ١١١).