للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثمَّ القَذفُ بلِسانِ العَربِ وغيرِه سَواءٌ يُوجِبُ الحَدَّ؛ لأنَّ معنَى القذفِ هو النسبةُ إلى الزِّنا، وهذا يَتحقَّقُ بكلِّ لسانٍ.

ولو قالَ: «زنَى فَرْجُك» يُحَدُّ؛ لأنَّ الزنا بالفَرجِ يَتحقَّقُ، كأنه قالَ: «زنَيْت بفَرْجِك».

ولو قالَ لامرأةٍ: «زنَيْتِ بفَرَسٍ أو حِمارٍ أو بَعيرٍ أو ثَورٍ» لا حَدَّ عليه؛ لأنه يُحتملُ أنه أرادَ به تَمكينَها مِنْ هذهِ الحيَواناتِ؛ لأنَّ ذلكَ مُتصوَّرٌ حَقيقةً، ويُحتملُ أنه أرادَ به جعْلَ هذهِ الحيَواناتِ عِوضًا وأُجرةً على الزنا، فإنْ أرادَ به الأولَ لا يكونُ قذفًا؛ لأنها بالتمكينِ منها لا تَصيرُ مَزْنيًّا بها؛ لعَدمِ تَصوُّرِ الزنا مِنْ البَهيمةِ، وإنْ أرادَ به الثاني يكونُ قَذفًا، كما إذا قالَ: «زنَيْتِ بالدَّراهمِ أو بالدَّنانيرِ أو بشَيءٍ مِنْ الأمتِعةِ»، فلا يُجعلُ قذفًا مع الاحتمالِ.

ولو قالَ لامرأةٍ: «زنَيْتِ وأنتِ مُكرَهةٌ أو مَعتوهةٌ أو مَجنونةٌ أو نائمةٌ» لم يَكنْ قذفًا؛ لأنه نسَبَها إلى الزنا في حالٍ لا يُتصوَّرُ منها وُجودُ الزنا فيها، فكانَ كلامُه كذبًا لا قذفًا.

لو قالَ لِكافرةٍ أسلَمَتْ: «زنَيْتِ وأنتِ كافِرةٌ» يكونُ قذفًا وعليه الحَدُّ.

ولو قالَ لإنسانٍ: لستَ لأمِّكَ» لا حَدَّ عليهِ؛ لأنه كَذبٌ مَحضٌ؛ لأنه نفيُ النَّسبِ مِنْ الأمِّ، ونفيُ النسبِ مِنْ الأمِّ لا يُتصوَّرُ؛ ألَا تَرَى أنَّ أمَّه ولَدَتْه حَقيقةً.

وكذلكَ لو قالَ له: «لستَ لأبوَيكَ»؛ لأنه نفيُ نَسبِه عنهُما، ولا يَنتفِي عن الأمِ لأنها ولَدَتْه، فيكونُ كذبًا، بخلافِ قَولِه: «لستَ لأبيكَ»؛ لأنَّ ذلكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>