وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: قالَ مالكٌ: الأمرُ عِندَنا أنه ليسَ فيما دُونَ المُوضِحةِ مِنْ الشِّجاجِ عَقلٌ حتى تَبلغَ المُوضحةَ، وإنما العَقلُ في المُوضحةِ فما فوقَها؛ وذلكَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ انتهَى إلى المُوضحةِ في كِتابِه لعَمرِو بنِ حَزمٍ، فجعَلَ فيه خَمسًا مِنْ الإبلِ، ولم تَقْضِ الأئمَّةُ في القَديمِ ولا في الحَديثِ فيما دُونَ المُوضحةِ بعَقلٍ مُسمًّى.
قالَ أبو عُمرَ: قولُه: إنه ليسَ فيما دُونَ المُوضحةِ عَقلٌ مُسمًّى، وإنما فيهِ حُكومةٌ يَجتهدُ فيها الحاكِمُ، وهو قَولُ الشافِعيِّ وأبي حَنيفةَ وقَولُ أكثرِ العُلماءِ (١).
السادِسةُ: المُوضِحَة: وهي التي تُوضِحُ العَظمَ، أي تُبيِّنُه، وفيها القِصاصُ إذا كانَتْ عَمدًا باتِّفاقِ المَذاهبِ.
قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: فأما المُوضِحةُ وهي التي تُوضِحُ عن العَظمِ وفي مُوضحةِ الوَجهِ ففي أيِّ مَوضعٍ كانَتْ مِنْ الوَجهِ فيها خَمسٌ مِنْ الإبلِ عندَ أبي حَنيفةَ والشافِعيِّ وأحمدَ في إحدَى رِوايتيهِ، والأخرَى: أنَّ فيها عَشرًا مِنْ الإبلِ.
وقالَ مالِكٌ: في مُوضِحةِ الأنفِ واللِّحى والأسفلِ حُكومةٌ خاصَّةٌ، وباقي المَواضعُ فيها خَمسٌ مِنْ الإبلِ.
فإن كانَتِ المُوضحةُ في الرَّأسِ فهل هي بمَنزلةِ المُوضِحةِ في الوَجهِ أم لا؟ قالَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ: هي بمَنزلتِها، وعن أحمَدَ رِوايتانِ: