للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو «أنَّ زَيدًا حكَمَ في الدامِغةِ ببَعيرٍ، وفي الباضِعةِ ببَعيرينِ، وفي المُتلاحِمةِ بثَلاثِ أبعِرةٍ، وفي السِّمحاقِ بأربَعةِ أبعِرةٍ»، قالَ أحمَدُ: فأنا أذهَبُ إليه، وهذه رِوايةُ أبي طالبٍ المِشكاتِيِّ عن أحمَدَ، والظاهِرُ مِنْ مَذهبِه أنه لا مُقدَّرَ فيها كالجماعةِ.

وأجمَعُوا على أنَّ في كلِّ واحدٍ منها حُكومةٌ بعدَ الاندمالِ، والحُكومةُ أنْ يُقوَّمَ المجنيُّ عليهِ قبلَ الجنايِة كأنه كانَ عَبدًا، ويقالَ: كَمْ قِيمتُه قبلَ الجِنايةِ؟ وكم قِيمتُه بعدَها؟ فيَكونُ له بقَدرِ التفاوُتِ مِنْ دِيتِه.

ثم اختَلفُوا في هذه الجِراحِ الخَمسِ التي فيها الحُكومةُ إذا بلَغَتْ مِقدارًا زائِدًا على ما فيهِ التَّوقيتُ، هل يُؤخذُ مِقدارُ التَّوقيتِ أو دُونُه؟

فقالَ أبو حَنيفةَ والشافِعيُّ: إذا بلَغَتِ الحدَّ المُؤقَّتَ فلا تُبلَغُ بها إليه في الارشِ، بل تُنقَصُ منه.

وقالَ مالكٌ: يُبلغُ بها إليهِ إذا بلَغَتْه ويُزادُ على أرشِ المُؤقَّتِ إنْ زادَتْ هي عليهِ مِندملةً على شَيئينِ.

وقالَ أحمَدُ: لا يُجاوَزُ بشَيءٍ مِنْ ذلكَ أرشُ المُؤقَّتِ، رِوايةً واحِدةً، وهل يُبلغُ بها أرشُ المؤقَّتِ؟ على رِوايتينِ:

إحداهُما: لا يُبلغُ بها أرشُ المؤقَّتِ، وهي المَذهبُ.

والأخرَى: يُبلغُ بها، والمُؤقَّتُ هو المُوضِحةُ (١).


(١) «الإفصاح» (٢/ ٢٣٥، ٢٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>