إحداهُما: هي بمَنزلتِها، والأخرَى: إذا كانَت في الوجهِ ففيها عَشرٌ، وإذا كانَتْ في الرأسِ ففيها خَمسٌ.
وأجمَعُوا على أنَّ المُوضحةَ فيها القِصاصُ إذا كانَت عَمدًا (١).
وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ ﵀: وأما الشِّجاجُ فلا خِلافَ في أنَّ المُوضِحةَ فيها القِصاصُ؛ لعُمومِ قولِه ﷾: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، إلا ما خُصَّ بدَليلٍ، ولأنه يُمكِنُ استيفاءُ القِصاصِ فيها على سَبيلِ المُماثلةِ؛ لأنَّ لها حدًّا تَنتهي إليه السكِّينُ وهو العَظمُ (٢).
ولأنَّ المُماثَلةَ فيها مُمكِنةٌ، بأنْ تَنتهيَ السِّكينُ إلى العَظمِ فيَتساوَيانِ، ولا تَكونُ المُوضحةُ إلَّا في الرَّأسِ والوجهٍ.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: الجُرحُ الذي يُمكنُ استيفاؤُه مِنْ غيرِ زيادةٍ هو كلُّ جُرحٍ يَنتهي إلى عَظمٍ كالمُوضِحةِ في الرأسِ والوَجهِ، ولا نَعلمُ في جَوازِ القِصاصِ في المُوضحةِ خِلافًا، وهي كلُّ جُرحٍ يَنتهي إلى العَظمِ في الرأسِ والوَجهِ؛ وذلكَ لأنَّ اللهَ تعالَى أوجَبَ القِصاصَ في الجُروحِ، فلو لم يَجبْ هاهُنا لَسقَطَ حُكمُ الآيةِ، وفي معنَى المُوضحةِ كلُّ جُرحٍ يَنتهي إلى عَظمٍ فيما سِوى الرأسِ والوجهِ، كالسَّاعدِ والعَضدِ والساقِ والفخذِ في قَولِ أكثرِ أهلِ العلمِ، وهو مَنصوصُ الشافِعيِّ.