للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ : وليسَ في الطلاقِ ولا العِتاقِ استِثناءٌ بإنْ شاءَ اللهُ، وإنَّما هو الاستِثناءُ في اليَمينِ باللهِ خاصَّةً، فمَن قالَ لامرَأتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» طَلُقتْ عندَ مالكٍ، وإنْ علَّقَ المَشيئةَ بآدَميٍّ لم تَطلُقْ حتَّى يُعلَمَ أنه شاءَ، فإنْ لم تُعلَمْ مَشيئتُه لم تَطلُقْ، ومن قالَ لامرَأتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ هذا الحجَرُ أو الحائِطُ أو فلانٌ» وقد ماتَ لم تَطلُقْ في شيءٍ مِنْ ذلكَ كلِّه، وقد قيلَ أنه لازمٌ في الحجَرِ والحائطِ وأنه يَلزمُه الطلاقُ، والأولُ أصَحُّ، ومَن قالَ: «أنتِ طالقٌ إنْ فعَلْتِ كذا وكذا إلا أنْ يَشاءَ اللهُ» طَلُقتْ ولم يَنفعْه الاستِثناءُ، وقد قِيلَ: إنَّ له هاهُنا ثُنْيَاه إذا أرادَ في الفِعلَ دُونَ الطلاقِ (١).

وقالَ ابنُ رُشدٍ الجَدُّ : مَسألةٌ: وقالَ فيمَن قالَ: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ، أو: أنتِ طالقٌ إلا أنْ يَشاءَ اللهُ»: إنَّ ذلكَ سَواءٌ هي طالقٌ.

قالَ مُحمدُ بنُ رُشدٍ: هذا أمرٌ لا اختِلافَ فيهِ في مَذهبِ مالكٍ وجَميعِ أصحابِه أنَّ الاستِثناءَ بمَشيئةِ اللهِ تعالَى في الطلاقِ المُجرَّدِ والعِتقِ المُجردِ غيرُ عامِلٍ ولا نافعٍ؛ لأنَّ الرَّجلَ إذا قالَ: «امرأتِي طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ، أو إلا أنْ يَشاءَ اللهُ» فقدْ قيَّدَ وُقوعَ الطلاقِ عليهِ بذلكَ اللَّفظِ وانحلالَ عِصمةِ الزوجيَّةِ بينَهُما بهِ بمَشيئةِ اللهِ تعالَى، ومَشيئةُ اللهِ تعالَى هي إرَادتُه، وهي صِفةٌ قَديمةٌ مِنْ صِفاتِ ذاتِه، فعَلِمْنا وُقوعَ الطلاقِ عليهِ؛ لحُصولِ الصِّفةِ التي قيَّدَه بها،


(١) «الكافي» (٢٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>