وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وليسَ في الطلاقِ ولا العِتاقِ استِثناءٌ بإنْ شاءَ اللهُ، وإنَّما هو الاستِثناءُ في اليَمينِ باللهِ خاصَّةً، فمَن قالَ لامرَأتِه:«أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» طَلُقتْ عندَ مالكٍ، وإنْ علَّقَ المَشيئةَ بآدَميٍّ لم تَطلُقْ حتَّى يُعلَمَ أنه شاءَ، فإنْ لم تُعلَمْ مَشيئتُه لم تَطلُقْ، ومن قالَ لامرَأتِه:«أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ هذا الحجَرُ أو الحائِطُ أو فلانٌ» وقد ماتَ لم تَطلُقْ في شيءٍ مِنْ ذلكَ كلِّه، وقد قيلَ أنه لازمٌ في الحجَرِ والحائطِ وأنه يَلزمُه الطلاقُ، والأولُ أصَحُّ، ومَن قالَ:«أنتِ طالقٌ إنْ فعَلْتِ كذا وكذا إلا أنْ يَشاءَ اللهُ» طَلُقتْ ولم يَنفعْه الاستِثناءُ، وقد قِيلَ: إنَّ له هاهُنا ثُنْيَاه إذا أرادَ في الفِعلَ دُونَ الطلاقِ (١).