للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهي إرادةُ اللهِ تعالَى، أي: «امرَأتي طالقٌ قد شِئتُ ذلكَ إنْ شاءَ اللهُ، أو: قد أردْتُ ذلكَ إنْ أرادَ اللهُ أنْ أريدَهُ»، ولا يُريدُ هو ذلك ولا يَشاؤُه إلا وقد شاءَ اللهُ وأرادَ أنْ يُريدَ ذلكَ ويَشاءَه؛ إذْ لا يَكونُ شيءٌ في مَلَكوتِ الأرضِ والسماءِ إلا بمَشيئةِ اللهِ تعالَى، فهذا وجهُ قولِ مالِكٍ، وهو في التَّمثيلِ مِثلُ أنْ يَقولَ: «امرأتي طالقٌ إنْ كانَ كذا وكذا»؛ لِمَا مَضَى ممَّا عَلِمْنا كونَه، ويَحتملُ أنْ يكونَ معنَى قولِه: «امرأتي طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» أي: «امرأتي طالقٌ إنْ كانَ اللهُ شرَعَ وُجوبَه عليَّ»، وقد عَلِمْنا مِنْ دِينِ النبيِّ ضَرورةً أنَّ اللهَ قد شرَعَ وُجوبَه عليهِ إذا لفَظَ به ونَواهُ، فوجَبَ أنْ يَلزمَه، ولا يَحتملُ استثناؤُه سِوَى هذَينِ الوجهَينِ (١).

وقالَ القاضي عَبدُ الوَهابِ : الاستِثناءُ بمَشيئةِ اللهِ ﷿ في الطلاقِ لا تُؤثِّرُ، وكذلكَ اشتِراطُها، خِلافًا لأبي حَنيفةَ والشافعيِّ، فدَليلُنا على أنَّ الاستِثناءَ بها لا يُؤثِّرُ قولُه : «مَنْ حلَفَ باللهِ ثمَّ استَثنَى رجَعَ غيرَ حالِفٍ»، فقصَرَ ذلكَ على اليَمينِ باللهِ، فدَلَّ على أنَّ غيرَها بخِلافِها، ولأنَّ الاستثناءَ في حالِ المُستقبَلِ المُترقَّبِ دونَ الماضي؛ لأنه حَلُّ عَقدٍ، والعَقدُ لا يَتناولُ الماضي، فإذا ثبَتَ ذلكَ وكانَ قولُه: «أنتِ طالِقٌ» لفْظَ إيجابٍ وإيقاعٍ -سواءٌ أفرَدَ أو علَّق بشَرطٍ- امتَنعَ دُخولُ


(١) «البيان والتحصيل» (٦/ ١٥٥، ١٥٦)، ويُنظَر: «تفسير القرطبي» (٣/ ١٢٦، ١٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٥٧، ٥٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>