للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللهُ» أو ما أشبَهَ ذلكَ فمَذهبُ الشافعيِّ والكُوفيِّينَ وأبي ثَورٍ وغَيرِهم صحَّةُ الاستِثناءِ في جَميعِ الأشياءِ كما أجمَعُوا عليها في اليَمينِ باللهِ تعالَى، فلا يَحنثُ في طلاقٍ ولا عِتقٍ ولا يَنعقدُ ظِهارُه ولا نَذرُه ولا إقرارُه ولا غيرُ ذلكَ ممَّا يتَّصلُ بهِ قولُه: «إنْ شاءَ اللهُ»، وقالَ مالكٌ والأوزاعيُّ: لا يَصحُّ الاستِثناءُ في شيءٍ مِنْ ذلكَ إلا اليمينَ باللهِ تعالَى (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الاستِثناءَ الشرعيَّ لا يُبطِلُ الطلاقَ، بلَ يَقعُ في الحالِ.

جاءَ في «المُدوَّنَة الكُبرَى»: (قلتُ): أرَأيتَ الاستِثناءَ في الطلاقِ في قولِ مالكٍ؟ (قالَ): ذلك باطلٌ والطلاقُ لازِمٌ، (قلتُ): أرَأيتَ إنْ قالَ: «فُلانةُ طالقٌ إنْ شاءَ فُلانٌ»، أيَكونُ ذلكَ استِثناءً ويُوقِعُ الطلاقَ عليها مَكانَه ولا يَلتفتُ إلى مَشيئةِ فُلانٍ في قولِ مالكٍ أم لا؟ (قالَ): ليسَ قولُه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ فُلانٌ» مثلَ قَولِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ»، وإنَّما الاستثناءُ في قولِ مالكٍ «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ»، فالطلاقُ فيهِ لازمٌ، وأمَّا إذا قالَ: «إنْ شاءَ فُلانٌ» فلا تَطلُقُ حتَّى يَعرفَ أيَشاءُ فُلانٌ أم لا يَشاءُ …

قُلتُ: أرَأيتَ إنْ قالَ لها: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» أتَطلُقُ مَكانَها؟ قالَ: نَعمْ في قولِ مالكٌ، قالَ مالكٌ: لا ثُنْيَا في الطلاقِ (٢).


(١) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١١٩).
(٢) «المدونة الكبرى» (٥/ ١٦، ١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>