الثَّلاثةُ حَكاها ابنُ حَزمٍ وغَيرُه في الحَلِفِ بالطَّلاقِ كما حَكَوْها في الحَلِفِ بالعِتقِ والنَّذرِ وغَيرِهما، فإذا قالَ: «إنْ فَعلْتُ كذا فعَبيدِي أحرارٌ» ففيها الأقوالُ الثَّلاثةُ؛ لكنْ هُنا لَم يَقُلْ أحدٌ مِنْ أصحابِ أبي حَنيفةَ والشَّافعيِّ: إنهُ لا يَلزمُه العِتقُ كما قالوا ذلكَ في الطَّلاقِ، فيَصحُّ نَذرُه بخِلافِ الطَّلاقِ، والمَنقولُ عَنْ أصحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ أنهُ يُجزئُه كفَّارةُ يَمينٍ، كما ثبَتَ ذلكَ عَنِ ابنِ عُمرَ وحَفصةَ وزَينبَ، ورَوَوْه أيضًا عَنْ عائِشةَ وأمِّ سَلَمةَ وابنِ عبَّاسٍ وأبي هُريرةَ؛ وهو قولُ أكابرِ التَّابعِينَ كطاووسٍ وعَطاءٍ وغَيرِهما، ولم يَثبُتْ عن صَحابيٍّ ما يَخالِفُ ذلكَ؛ لا في الحَلِفِ بالطَّلاقِ ولا في الحَلِفِ بالعِتاقِ؛ بل إذا قالَ الصَّحابةُ: «إنَّ الحالِفَ بالعِتقِ لا يَلزمُه العِتقُ» فالحالِفُ بالطَّلاقِ أَولى عِندَهم، وهذا كالحلِفِ بالنَّذرِ مِثلَ أنْ يقولَ: «إنْ فَعلْتُ كذا فعَليَّ الحَجُّ، أو صَومُ سَنةٍ، أو ثُلثُ مالي صَدقةٌ»، فإنَّ هذا يَمينٌ تُجزئُ فيهِ الكفَّارةُ عندَ أصحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ مِثلَ عُمرَ وابنِ عبَّاسٍ وعائِشةَ وابنِ عُمرَ، وهو قولُ جَماهيرِ التَّابعِينَ كطاووسٍ وعَطاءٍ وأبي الشَّعثاءِ وعِكرمةَ والحسَنِ وغَيرِهم، وهوَ مَذهبُ الشَّافعيِّ المَنصوصُ عنهُ، ومَذهبُ أحمَدَ بلا نِزاعٍ عنهُ، وهو إحدَى الرِّوايتَينِ عن أبي حَنيفةَ اختارَها مُحمدُ بنُ الحسَنِ، وهو قولُ طائِفةٍ مِنْ أصحابِ مالِكٍ كابنِ وَهبٍ وابنِ أبي الغَمْرِ، وأفتَى ابنُ القاسِمِ ابنَهُ بذلكَ، والمَعروفُ عَنْ جُمهورِ السَّلفِ مِنْ الصَّحابةِ والتَّابعينَ ومَن بَعدَهم أنهُ لا فرْقَ بيْنَ أنْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute