للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصلُ هؤلاءِ أنَّ الحَلِفَ بالطَّلاقِ والعِتاقِ والظِّهارِ والحَرامِ والنَّذرِ لَغوٌ كالحَلِفِ بالمَخلوقاتِ، ويُفتِي به في اليَمينِ الَّتي يَحلِفُ بها بالتِزامِ الطَّلاقِ طائفةٌ مِنْ أصحابِ أبي حَنيفةَ والشَّافعيِّ كالقَفَّالِ وصاحِبِ «التَّتِمَّة»، ويُنقَلُ عن أبي حَنيفةَ نَصًّا؛ بِناءً على أنَّ قولَ القائِلِ: «الطَّلاقُ يَلزمُني، أو لازِمٌ لي» ونحوَ ذلكَ صِيغةُ نَذرٍ لا صِيغةُ إيقاعٍ، كقولِه: «للهِ عليَّ أنْ أُطلِّقَ».

ومَن نذَرَ أنْ يُطلِّقَ لم يَلزمْه طلاقٌ بلا نِزاعٍ، ولكنْ في لُزومِه الكفَّارةَ لُه قَولانِ:

والقَولُ الثَّالثُ، وهوَ أصَحُّ الأقوالِ، وهو الَّذي يَدلُّ عليهِ الكِتابُ والسُّنةُ والاعتبارُ: أنَّ هذه يَمينٌ مِنْ أيمانِ المُسلمينَ، فيَجري فيها ما يَجري في أيمانِ المُسلمينَ، وهو الكفَّارةُ عِنْدَ الحِنثِ؛ إلَّا أنْ يَختارَ الحالِفُ إيقاعَ الطَّلاقِ فلهُ أنْ يُوقِعَه ولا كفَّارةَ، وهذا قولُ طائفةٍ مِنْ السَّلفِ والخلَفِ كطاووسٍ وغَيرِه، وهو مُقتَضى المَنقولِ عَنْ أصحابِ رَسولِ اللهِ في هذا البابِ، وبه يُفتِي كثيرٌ مِنْ المالكيَّةِ وغَيرِهم، حتَّى يُقالُ: إنَّ في كَثيرٍ مِنْ بِلادِ المَغرِبِ مَنْ يُفتِي بذلكَ مِنْ أئمَّةِ المالكيَّةِ، وهو مُقتَضى نُصوصِ أحمدَ بنِ حَنبلٍ وأصولِه في غَيرِ مَوضِعٍ.

وعلى هذا القولِ فإذا كرَّرَ اليَمينَ المُكفّرةَ مَرَّتَينِ أو ثلاثًا على فِعلٍ واحِدٍ: فهَلْ عليهِ كفَّارةٌ واحِدةٌ؟ أو كفَّاراتٌ؟ فيهِ قَولانِ للعُلماءِ، وهُمَا رِوايتانِ عَنْ أحمدَ، أشهَرُهما عنهُ: تُجزِيهِ كفَّارةٌ واحدةٌ، وهذهِ الأقوالُ

<<  <  ج: ص:  >  >>