يَحلِفَ بالطَّلاقِ أو العِتاقِ أو النَّذرِ: إمَّا أنْ تُجزئَهُ الكفَّارةُ في كُلِّ يَمينٍ، وإمَّا أنْ لا شيءَ عليهِ، وإمَّا أنْ يُلزمَه كما حلَفَ بهِ، بل إذا كانَ قَولُه: «إنْ فَعلْتُ كذا فعَليَّ أنْ أُعتِقَ رَقبةً» وقصَدَ بهِ اليَمينَ لا يَلزمُه العِتقُ؛ بلْ يُجزئُه كفَّارةُ يَمينٍ، ولو قالَهُ على وجهِ النَّذرِ لَزمَه بالاتِّفاقِ … (١).
وقالَ أيضًا: إذا حَلفَ الرَّجلُ بالطَّلاقِ فقالَ: «الطَّلاقُ يَلزمُني لَأفعلَنَّ كذا أو لا أفعَلُه، أو: الطَّلاقُ لازِمٌ لي لَأفعلَنَّه، أو: إنْ لَم أفعَلْه فالطَّلاقُ يَلزمُني أو لازِمٌ» ونحوُ هذهِ العِباراتِ الَّتي تَتضمَّنُ التِزامَ الطَّلاقِ في يَمينِه ثمَّ حنَثَ في يَمينِه فهلْ يَقعُ بهِ الطَّلاقُ؟ فيهِ قَولانِ لعُلماءِ المُسلمِينَ في المَذاهبِ الأربَعةِ وغَيرِها مِنْ مَذاهبِ عُلماءِ المُسلمينَ:
أحَدُهما: أنهُ لا يَقعُ الطَّلاقُ، وهذا مَنصوصٌ عَنْ أبي حَنيفةَ نَفسِه، وهو قولُ طائفةٍ مِنْ أصحابِ الشَّافعيِّ كالقَفَّالِ وأبي سَعيدٍ المُتَولِّي صاحِبِ «التَّتِمَّة»، وبهِ يُفتِي ويَقضي في هذهِ الأزمِنةِ المُتأخِّرةِ طائِفةٌ مِنْ أصحابِ أبي حَنيفةَ والشَّافعيِّ وغَيرِهم مِنْ أهلِ السُّنةِ والشِّيعةِ في بلادِ الشَّرقِ والجَزيرةِ والعِراقِ وخُرَاسانَ والحِجازِ واليَمنِ وغيرِها، وهو قولُ داودَ وأصحابِه كابنِ حَزمٍ وغَيرِه، كانوا يُفتونَ ويَقضونَ في بلادِ فارِسَ والعِراقِ والشَّامِ ومِصرَ وبلادِ المَغربِ إلى اليومِ، فإنهم خَلْقٌ عَظيمٌ وفيهم قُضاةٌ ومُفتونَ عَددٌ كَثيرٌ، وهو قولُ طائِفةٍ مِنَ السَّلفِ كطاووسٍ وغَيرِ طاوُوسٍ، وبهِ يُفتِي
(١) «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٢١٥، ٢٢٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute