قالَ: ووَلَدُ عُبيدِ بنِ عَبدِ يَزيدَ: السَّائِبُ، أُسِرَ يَومَ بَدرٍ، وكانَ يُشبَّهُ بالنَّبيِّ ﷺ.
فقدْ بيَّنَ أنَّ رُكانةَ وابنَهُ كانا مِنَ الصَّحابةِ، بخِلافِ أبيهِ عَبدِ يَزيدَ.
وأيضًا فلا يَجوزُ أنْ يَكونَ في الصَّحابةِ مَنْ يُسمَّى بهذا الاسمِ، فتبيَّنَ أنَّ المُطلِّقَ رُكانةُ لا أبوهُ.
وإذا قالَ القائِلُ: ما في حَديثِ ابنِ جُريجٍ مِنْ قصَّةِ عَبدِ يَزيدَ أبِي رُكانةَ لا يُعارِضُهُ حَديثُ رُكانةَ بوَجهٍ مِنَ الوُجوهِ، ولَم يَجُزْ دفْعُ أحدِهِما بالآخَرِ، بلْ يَبقَى النَّظرُ في رُواةِ هذا الحَديثِ، وهمْ ثِقاتٌ مَعرُوفونَ، إلَّا بَعضَ بَنِي أبي رافِعٍ، فإنَّهُ يُحتاجُ إلى مَعرفَتِهم، فإنَّهم ليسُوا مِنْ ولَدِهِ لصُلبِهِ؛ إذْ وَلَدُه لصُلبِهِ عَبدُ اللهِ وعُبيدُ اللهِ كاتِبُ عليٍّ ﵁، وهَذانِ قَديمانِ لا يَروِيانِ عَنْ عِكرمةَ، ولا يَروي عَنهُما ابنُ جُريجٍ.
قيلَ: هذا الحَديثُ قدْ رُويَ بإسنادٍ آخَرَ مَعروفِ الرِّجالِ، وهُو يُبيِّنُ أنَّ القِصَّةَ واحدةٌ، رَواهُ أحمدُ والبَيهقيُّ وغَيرُهُما مِنْ حَديثِ إبراهيمَ بنِ سعْدٍ عَنِ ابنِ إسحاقَ، فجَعَلَ المُطلِّقَ رُكانةَ، ورَواهُ القَاضِي الحافِظُ أبو بَكرِ بنُ أبي عاصِمٍ مِنْ حَديثِ يُونُسَ بنِ بكيرٍ، فقالَ في «كتَاب الطَّلاقِ»: ثَنا مُحمَّدُ بنُ الحُسينِ، ثَنا ابن … ثَنا يُونسُ بنُ بكيرٍ عن مُحمَّدِ بنِ إِسحاقَ عَنْ داودَ بنِ الحُصينِ عَنْ عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: «أنَّ أبا رُكانَةَ طلَّقَ امرأتَهُ ثَلاثًا، فأَتَى النَّبيَّ ﷺ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ طلَّقْتُ امرَأتِي ثَلاثًا بكَلمةٍ واحدَةٍ،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute