للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآخَرِ، فلا المُطلِّقُ المُطلِّقُ، ولا المُطلَّقةُ المُطلَّقةُ، فإنَّ المُطلَّقةَ في هَذا سُهَيمَةُ امرَأةُ رُكانةَ، وهناكَ أمُّهُ، ولا لفْظُ التَّطليقِ لَفظُ التَّطليقِ، وفي هذا مِنْ تَزويجِ عَبدِ يزيدَ لامرَأةٍ مُزَنيَّةٍ، ودَعواها عُنَّتَهُ، وتَكذيبِ النَّبيِّ بشَبَهِ أولادِهِ لهُ، ما لا يُمكِنُ أنْ يَكونَ في حَديثِ رُكانةَ، فإنَّ رُكانةَ لم يَكنْ لهُ أولادٌ أدرَكُوا النَّبيَّ يُعَدُّونَ مِنْ الصَّحابةِ، وإنَّما المَعدُودُ مِنَ الصَّحابةِ هوَ وإخوتُهُ وأبوهُ، كما في حَديثِ ابنِ جُريجٍ.

لكنْ يُجابُ عَنْ هذا بأنَّ عَبدَ يَزيدَ أبا رُكانةَ لم يَذكُرْهُ في الصَّحابةِ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ ولا ابْنُ عَبدِ البَرِّ ولا غَيرُهُما مِنَ المُصنِّفِينَ في الصَّحابةِ فيمَا عَلِمْنا، بلْ قالَ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ في كتابِ «نَسَب قُريشٍ وأخبَارهَا»: ووَلدُ هاشِمِ بنِ المُطَّلبِ بنِ عَبدِ مَنافٍ: عَبدُ يَزيدَ، وأمُّهُ الشِّفاءُ بنتُ هاشِمِ بنِ عَبدِ مَنافٍ، فوَلَدُ عَبدِ يَزيدَ بنِ هاشِمٍ: رُكانَةُ وعُجَيرٌ وعُبَيدٌ وعُميرُ بَنِي عَبدِ يَزيدَ، وأمُّهمُ العَجلةُ بِنتُ العجلانِ ونَسَبُها إلى كِنانةَ.

قالَ: ورُكانةُ بنُ عَبدِ يَزيدَ الَّذي صارَعَ النَّبيَّ قبْلَ الإسلامِ، وكانَ أشَدَّ النَّاسِ، فقالَ: يا مُحمَّدُ إنْ صَرعْتَنِي آمنْتُ بكَ، فصَرَعَهُ رَسولُ اللهِ ، فقالَ: أشهَدُ أنَّكَ ساحِرٌ، ثمَّ أَسلَمَ بعْدُ، وأطعَمَهُ رَسولُ اللهِ خَمسِينَ وَسقًا بِخَيبَرَ، ونَزَلَ رُكانةُ المَدينةَ، وماتَ بها في أوَّلِ خِلافَةِ مُعاويَةَ.

قالَ: وعُجيرُ بنُ عَبدِ يَزيدَ أطعَمَهُ رَسولُ اللهِ ثَلاثينَ وَسقًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>