للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنِّي قدْ وجدْتُ عَليها وَجدًا شَديدًا، فقالَ: أَتريدُ أنْ تَرتَجعَها؟ قالَ: قلتُ: نعمْ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: فإنَّما هيَ وَاحدةٌ».

وقدْ رَواهُ البَيهَقيُّ فقالَ في «السُّنَن الكَبيرِ»: وقَد رَوى مُحمدُ بنُ إِسحاقَ عَنْ داودَ بنِ الحُصينِ عَنْ عِكرمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: «طلَّقَ رُكانةُ امرَأتَهُ ثَلاثًا في مَجلسٍ واحدٍ، فحَزِنَ عَليها حُزنًا شَديدًا، فسَألَهُ رَسولُ اللهِ كيفَ طلَّقَها، قالَ: طلَّقْتُها ثَلاثًا، فقالَ: في مَجلِسٍ واحِدٍ؟ قالَ: نَعمْ، قالَ: إنَّما تِلكَ واحدَةٌ، فارْجِعْها إنْ شئْتَ، فراجَعَها». وكانَ ابنُ عبَّاسٍ يَرَى أنَّما الطَّلاقُ عِنْدَ كُلِّ طُهرٍ، فتلكَ السُّنةُ التي كانَ عَليها النَّاسُ، والَّتي أمَرَ اللهُ بهَا ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.

قالَ البَيهَقيُّ: أخبَرَناهُ أبو بَكرِ ابنُ الحارِثِ، ثَنا أبو مُحمَّدِ بنُ حيَّانَ، ثَنا سَلَمُ بنُ عِصامٍ، ثَنا عُبيدُ اللهِ بنُ سَعدٍ، ثَنا عَمِّي، ثَنا أَبِي، عنِ ابنِ إسحاقَ، حدَّثنِي داودُ بنُ الحُصَينِ، فذَكَرَه.

قالَ البَيهَقيُّ: وهذا الإسنادُ لا تَقومُ بهِ حُجَّةٌ معَ ثَمانيةٍ رَوَوا عنِ ابنِ عباسٍ فُتياهُ بخِلافِ ذلكَ، ومعَ روايةِ أولادِ رُكانةَ أنَّ طَلاقَ رُكانةَ كانَتْ واحدَةً.

قلْتُ: أمَّا المُعارَضةُ بفُتيا ابنِ عبَّاسٍ فَفِيها كَلامٌ مَذكورٌ في مَوضِعٍ آخَرَ، وأمَّا حَديثُ أولادِ رُكانةَ فسَيأتي الكَلامِ عليهِ إنْ شاءَ اللهُ.

لكنَّ البَيهقيَّ ذكَرَ في حَديثٍ أنَّ المُطلِّقَ رُكانةَ، وهوَ الصَّوابُ. وقدْ رَواهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>