وأمَّا نافِعُ بنُ عجيرٍ فرَوى عَنْ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ وعَن رُكانةَ، ورَوى لهُ أبو داودَ والنَّسائيُّ، وهذا الإسنادُ معَ الإسنادِ الآخَرِ الَّذي رواهُ أيضًا أبو داودَ وابنُ ماجَه وأبو حاتِمٍ في صَحيحِهِ يُوجِبِ حُسْنَ الحديثِ، فإنَّهما إسنادانِ ليسَ فيهِما مُتَّهَمٌ، لكنَّ رُواتَهُ لَيسُوا معرُوفِينَ بالعلمِ، ولا يُعرَفُ لقاءُ بَعضِهم بعضًا، كما سَيأتي بَيانُه.
وفي الجُملةِ لو لم يُعارِضْهُ غَيرُهُ لَأَمكَنَ أنْ يُقالَ: هوَ حسَنٌ أو صحيحٌ على طَريقةِ بَعضِهم، وأمَّا إذا عارَضَهُ ما هُو أرجَحُ منهُ فإنَّهُ يُقدَّمُ الرَّاجِحُ، وقدْ يُقالُ: إنَّه لم يُعارِضْهُ غَيرُهُ، وطائفةٌ أُخرى عارَضُوهُ بأنَّهُ قدْ رُويَ فيهِ أنَّهُ طلَّقَها ثلاثًا، فأمَّا إذا تَدبَّرْنا الرِّواياتِ في هذا البابِ وتَتبَّعْناها لم نَجدْ بيْنَ الحَديثَينِ خِلافًا، بل في حَديثِ الثَّلاثِ دَلالةٌ صَريحةٌ على أنَّ الثَّلاثَ لا تَقعُ بكَلمةٍ واحِدةٍ، ونَحنُ نَذكُرُ ذلكَ.