ﷺ، فدلَّ على أنَّ تَحريمَها حتَّى تَنْكِحَ زَوجًا غيْرَهُ إهانةٌ لهُ، فإنَّهُ إذا كانَ مَنْعُ غَيرِهِ مِنَ التَّزوجِ بامرأتِهِ إكرامٌ، فاشتِراطُ تزويجِ غيرِهِ في الحِلِّ وجعْلُ ذلكَ واجِبًا في عَودِها إليهِ إهانةٌ لهُ، والإهانةُ لا تكونُ إلَّا لمُذنِبٍ …
ثمَّ قالَ ﵀: والأحاديثُ في هذا البابِ عنِ النَّبيِّ ﷺ ليسَ فيها حَديثٌ ثابِتٌ يدلُّ على وُقوعِ الثَّلاثِ بكَلمةٍ واحدةٍ، بلْ فيها في الصَّحيحِ والسُّنَنِ ما يدلُّ على أنَّ الثَّلاثَ بكَلمةٍ واحدَةٍ لا تكونُ لازِمةً لكلِّ مَنْ أوقَعَها.
مثل الحديثِ الَّذي في صَحيحِ مُسلمٍ ومُسنَدِ أحمدَ وسُنَنِ أبي داودَ والنَّسائيِّ وغَيرِهِما عن طاوسٍ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ:«أنَّ الطَّلاقَ كانَ على عَهدِ النَّبيِّ ﷺ وأبي بَكرٍ وصَدرًا مِنْ خِلافةِ عُمرَ طَلاقُ الثَّلاثِ واحدةٌ، فقال عُمَرُ: إنَّ النَّاسَ قدِ استَعجلُوا في أمرٍ كانَتْ لَهم فيهِ أناةٌ، فلو أنَّا أنفَذناهُ عَليهمْ، فأنفَذهُ عَليهِم»(١).
وهذا الحَديثُ بطُرقِهِ وألفاظِهِ مَذكورٌ في غَيرِ هذا المَوضِعِ، والَّذي رَواهُ طاوسٌ كانَ يُفتِي بمُوجَبِهِ كما قَدْ ذُكِرَ في غَيرِ هذا المَوضعِ.