وقالَ عليُّ بنُ أبي طالب ﵁:«لا مهرَ أقلَّ مِنْ عَشرةِ دَراهمَ»(٢)، ولا سَبيلَ إلى مَعرفةِ هذا الضربِ مِنْ المَقاديرِ التي هيَ حقوقُ اللهِ تعالَى مِنْ طريقِ الاجتهادِ والرأيِ، وإنما طريقُها التوقيفُ أو الاتفاقُ، وتقديرُه العشرةَ مَهرًا دونَ ما هوَ أقَلُّ منها يَدلُّ على أنه قالَه تَوقيفًا، ولأنَّ المهرَ حقُّ اللهِ تعالَى، ولهذا لا يَملكُ نفيَه، فيكونُ تقديرُه إلى اللهِ تعالَى كسائرِ حُقوقِه كالصلاةِ والزكاةِ والحَجِّ والصومِ.
ولأنَّ البُضعَ عضوٌ لا تَجوزُ استباحتُه إلا بمالٍ، فأشبَهَ القطعَ في السرقةِ، فلمَّا كانَتِ اليدُ عُضوًا لا تَجوزُ استِباحتُه إلا بمالٍ وكانَ المِقدارُ الذي يُستباحُ به عَشرةً على أصلِهم فكذلكَ المهرُ يُعتبَرُ به.
(١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٤١٦٢)، وقال ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀ في «الاستذكار» (٥/ ٤١١): هذا حَديثٌ لا يُثبِتُه أحدٌ مِنْ أهلِ العِلمِ بالحَديثِ. (٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٤١٦٦).