﵁ أنه قالَ: «خَرَجْتُ وأنا أُريدُ أنْ أَنهى عن كَثرةِ الصَّداقِ، فذَكَرْتُ هذهِ الآيةَ: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، وقالَ أبو صالحٍ: القِنطارُ مائةُ رطلٍ، وقالَ أبو سَعيدٍ الخدريُّ ﵁: مِلءُ مَسْكِ ثَورٍ ذَهبًا، وعنْ مجاهدٍ: سَبعونَ ألفَ مِثقالٍ (١).
وقالَ ابنُ القطَّانِ الفاسيُّ ﵀: ولا خِلافَ بينَ المُسلمينَ أنه لا حدَّ لأكثرِ الصَّداقِ، واختَلفوا في أقلِّه (٢).
وكذلكَ اتَّفقَ فقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ المهرَ إذا كانَ عشرةَ دراهمَ أو ما قيمتُه عَشرةُ دراهمَ فإنَّ المهرَ صحيحٌ.
إلا أنهمُ اختَلفوا في مقدارِ أقلِّ المهرِ، وهل يَصحُّ على أقلَّ مِنْ عشرةِ دراهمَ أم لا؟ على ثلاثةِ أقولٍ:
القولُ الأولُ: وهوَ قولُ الحنفيةِ أنه لا مَهرَ أقلَّ مِنْ عشرةِ دراهمَ أو ما قِيمتُه عشرةُ دراهمَ يومَ العقدِ لا يومَ القبضِ، فإنْ عقَدَه بأقلَّ مِنْ عَشرةٍ صحَّتِ التسميةُ وكُمِّلَتْ عَشرةً ومُنعَتْ مِنْ مهرِ المثلِ، وإذا فرَضَ لها أقلَّ مِنْ عَشرةِ دراهمَ وطلَّقَها قبلَ الدخولِ وجَبَ لها خَمسةُ دراهمَ؛ لقولِه تعالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وهذا يَدلُّ على أنَّ ما لا يُسمَّى أموالًا لا يكونُ مهرًا، وإنَّ شرْطَه أنْ يُسمَّى أموالًا، هذا
(١) «المغني» (٧/ ١٦١).(٢) «الإقناع» (٣/ ١٢٢٦) رقم (٢٢٤٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute