للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ الإمامُ ابنُ العرَبيِّ المالِكيُّ : النكاحُ عَقدٌ يَفتقرُ إلى إعلانٍ لا خِلافَ فيهِ، ونكاحُ السرِّ مَمنوعٌ لا خِلافَ فيهِ.

واختُلفَ في كَيفيتِه، فقالَ الشافِعيُّ: كلُّ نكاحٍ حضَرَهُ رَجلانِ عَدلانِ خرَجَ عن حدِّ السرِّ وإنْ تَواصَوا بكِتمانِهِ.

وقالَ أبو حَنيفةَ: إذا حضَرَه رَجلانِ كانَا عدلَينِ أو مَحدودَينِ أو رَجلٌ وامرأتانِ فقد خرَجَ عن حدِّ السرِّ ولو تَواصَوا بكِتمانِهِ، وذهَبُوا إلى أنَّ الإعلانَ المَأمورَ به هو الإشهادُ.

وقالَ أصحابُنا مِنْ غيرِ خِلافٍ: إنَّ نكاحَ السرِّ أنْ يَتواصَوا مع الشُّهودِ العدولِ على الكِتمانِ، ولا يَجوزُ ذلكَ، ولو تزوَّجَ بغير بيِّنةٍ بغيرِ استِبراءٍ جازَ وأَشهَدَ فيما يَستقبلانِ؛ إذِ الشهادةُ ليسَتْ مِنْ فرائضِ النكاحِ ولا شُروطِه، وإنَّما الفرضُ الإعلانُ، وإنما الإشهادُ لرَفعِ الخلافِ المُتوقَّعِ مِنَ المُتعاقدينَ، وعلى هذا جرَتْ أنكِحةُ الصحابةِ، ما كانَتْ قطُّ بشَهادةٍ، وإنما كانوا يُعلِنونَ لأمْنِهمُ التداورَ بينَهُم (١).

وقالَ ابنُ المُنذرِ : باب نِكاح السرِّ.

قالَ أبو بكرٍ: أحَلَّ اللهُ ﷿ النكاحَ وحرَّمَ الزِّنا، وجاءَ الحَديثُ عن النبيِّ أنه قالَ: «أَعلِنُوا النكاحَ» (٢)، وممَّن روينَا عنه أنه كَرِهَ


(١) «عارضة الأحوذي» (٤/ ٣٠٦، ٣٠٧).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أحمد (١٦١٧٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>