للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والسرُّ عندَ الشافعيِّ والكوفيِّينَ ومَن تابَعَهم: كُلُّ نكاحٍ لم يَشهدْ عليهِ رَجلانِ فصاعِدًا، ويُفسَخُ على كلِّ حالٍ (١).

وقالَ القاضِي عَبدُ الوَهابِ : التَّراضِي بكِتمانِ النكاحِ يُبطِلُ العقدَ، خِلافًا لأبي حَنيفةَ والشافعيِّ؛ لقولِه : «أَعلِنُوا النِّكاحَ، واضرِبُوا عليه بالغِرْبالِ» (٢)، ورُويَ «أنه نهَى عن نِكاحِ السرِّ» (٣)، ولأنَّ الزِّنا لمَّا كانَ يقَعُ مُستسَرًّا مُكتتَمًا وجَبَ أنْ يقَعَ النكاحُ على خِلافِه، وإلَّا كانَ ذَريعةً إلى إباحتِه؛ لأنَّ كلَّ مَنْ وُجِدَ مع امرأةٍ ادَّعَى أنها زوْجَتُه وأنَّ شُهودَه غُيَّبٌ، فوجَبَ حسمُ البابِ فيه.

ولأنَّ في إظهارِه حِفظًا للأنسابِ واحتِياطًا مِنْ جَحدِها؛ لأنَّ الزوجَ قد يُنْكِرُ النكاحَ وتكونُ المَرأةُ حامِلًا، فلا يكونُ لها سَبيلٌ إلى إثباتِه، فيُؤدِّي إلى إضاعةِ النَّسبِ، فإذا كانَ هُناكَ إشهادٌ وإعلانٌ لم يُمكِنْه ذلكَ (٤).


(١) «الاستذكار» (٥/ ٤٧٠)، و «الذخيرة» (٤/ ٤٠١).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه ابن ماجه (١٨٩٥)، والشَّطرُ الأولُ منه حَسنٌ، وهو قَولُه : «أَعلِنُوا النكاحَ» رواه أحمد (١٦١٧٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٦٦).
(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الطبراني في «الأوسط» (٦٨٧٤)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٩٣)، وضعَّفَ ابنُ حَزمٍ في «المحلى» (٩/ ٤٦٦)، وغيرُه هذا الحديثَ، قالَ الطبَرانِيُّ بعدَما رواه: لم يَروِ هذا الحديثَ عن الزُّهريِّ إلا رَجاءُ بنُ أبي سَلمةَ، ولا رواه عن رَجاءٍ إلا ضمرةُ، تفرَّدَ به مُحمدُ بنُ الوَزيرِ.
(٤) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٩٧، ٢٩٨) رقم (١١٣١)، و «المعونة» (١/ ٤٩٤، ٤٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>