للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ البُهوتيُّ : ولا يَبطلُ النكاحُ بالتَّواصِي بكِتمانِه؛ لأنه لا يكونُ مع الشَّهادةِ عليهِ مَكتومًا، فإنْ كتَمَه الزَّوجانِ والوليُّ والشهودُ قَصدًا صَحَّ العقدُ وكُرِهَ كِتمانُهم له؛ لأنَّ السُّنةَ إعلانُ النكاحِ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ النكاحَ المُوصَى بكتمانِه يُبطِلُ العقدَ.

قالَ أبو عُمرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ : نكاحُ السِّرِّ عندَ مالكٍ وأصحابِه أنْ يُستكتمَ الشُّهودُ، أو يكونَ عليهِ مِنْ الشُّهودِ رَجلٌ وامرأتانِ، ونحوُ ذلكَ ممَّا يُقصدُ به إلى التستُّرِ وتَركِ الإعلانِ.

ورَوى ابنُ القاسمِ عن مالِكٍ قالَ: لو تزوَّجَ ببيِّنةٍ وأمَرَهم أنْ يَكتمُوا ذلكَ لم يَجُزِ النكاحُ، وإنْ تزوَّجَ بغيرِ بيِّنةٍ على غيرِ استِسرارٍ جازَ واستَشهدَا فيما يَستقبلانِ.

وروى ابنُ وَهبٍ عن مالِكٍ في الرَّجلِ يتزوَّجُ المرأةَ بشَهادةِ رجلَينِ ويَستكتِمُها قالَ: يُفرَّقُ بينَهُما بتَطليقةٍ ولا يَجوزُ النكاحُ، ولها صَداقُها إنْ كانَ أصابَها، ولا يُعاقَبُ الشاهِدانِ إنْ كانَا جَهلَا ذلكَ، وإنْ كانَا أتَيَا ذلكَ بمَعرفةِ أنَّ ذلكَ لا يَصلحُ عُوقِبَا.

وقالَ الشافعيُّ وأبو حَنيفةَ وأصحابُهما: إذا تزوَّجَها بشاهدَينِ وقالَ لهُمَا: «اكتُمَا» جازَ النكاحُ، وهو قَولُ يحيَى بنِ يحيَى صاحِبِنا، قالَ: كلُّ نكاحٍ شَهِدَ عليه رَجلانِ فقدْ خرَجَ مِنْ حَدِّ السرِّ، وأظُنُّه حكاهُ عن اللَّيثِ بنِ سَعدٍ.


(١) «كشاف القناع» (٥/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>