وأمَّا كَونُ المَعلومِ للنائبِ فيُنافيهِ ما مَرَّ عن «البَحر» مِنْ أنَّ الاستِحقاقَ بالتَّقريرِ، ولا سِيَّما إذا باشَرَ الأصيلُ أكثَرَ السَّنةِ، فصَريحُ ما مَرَّ عن «القُنيَة» أنه لا يَستحقُّ النائبُ شيئًا، أي: إلا إذا شرَطَ له الأصيلُ أُجرةً، أمَّا إذا كانَ المُباشِرُ هو النائبَ وحْدَه، وشرَطَ الواقفُ المَعلومَ لمُباشِرِ الإمامةِ أو التَّدريسِ مثلًا فلا خَفاءَ في اختِصاصِه بالمَعلومِ بتَمامِه.
وكَتَبتُ في «تَنقيح الحامِديَّةِ» عن المُحقِّقِ الشَّيخِ عَبدِ الرَّحمنِ أفَندي العِماديِّ أنه سُئلَ فيما إذا كانَ لمُؤذِّني جامعٍ مُرتَّباتٌ في أوقافٍ شرَطَها واقِفُوها لهم في مُقابَلةِ أدعِيةٍ يُباشِرونَها للواقِفِينَ المَذكورينَ، وجعَلَ جَماعةٌ مِنْ المُؤذِّنينَ لهم نُوَّابًا عنهم في ذلكَ، فهل يَستحِقُّ النُّوَّابُ المُباشِرونَ للأذانِ والأدعيةِ المَزبورةِ المُرتَّباتِ المَرقومةَ دونَ الجَماعةِ المَذكورينَ؟ الجَوابُ: نعمْ (١).
وأمَّا المالِكيةُ فقالَ الحطَّابُ ﵀: قالَ في «المَسائِل المَلقوطَة»: مَنْ ولَّاه الواقفُ على وَظيفةٍ بأجرةٍ فاستَنابَ فيها غيرَه ولمْ يُباشِرِ الوَظيفةَ بنفسِه فإنه لا يَجوزُ له تَناولُ الأجرةِ ولا لنائبِه؛ لأنه لم يُباشِرِ الوَظيفةَ بنفسِهِ، وما عيَّنَ له الناظرُ لا يَستحقُّه إلا بمُباشَرتِه بنفسِه، ولا عيَّنَ الناظرُ النائبَ في الوَظيفةِ، فما تَناولاهُ حَرامٌ، قالَه الشَّيخُ جَمالُ الدينِ الأقفَهسيُّ المالكيُّ. انتهى