للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالمُساوِي وبما فوقَهُ، وبعضُهم قالَ بجَوازِه مُطلَقًا ولو دونَه، وهو الظاهِرُ، واللهُ تعالى أعلَمُ. اه

وقالَ في «الخَيريَّة» بعدَ نَقلِ حاصِلِ ما في «البَحر»: والمَسألةُ وُضعَ فيها رَسائلُ ويَجبُ العملُ بما عليه الناسُ، وخُصوصًا مع العُذرِ، وعلى ذلكَ جَميعُ المَعلومِ للمُستنيبِ، وليسَ للنائبِ إلَّا الأُجرةُ التي استَأجرَه بها. اه

قلتُ: وهذا اختيارٌ لخِلافِ ما أفتَى به علَّامةُ الوُجودِ المُفتِي أبو السُّعودِ مِنْ اشتِراطِ العُذرِ الشَّرعيِّ وكَونِ الوَظيفةِ ممَّا يَقبلُ النِّيابةَ، كالإفتاءِ والتَّدريسِ، وكونِ النائبِ مثلَ الأصيلِ أو خيرًا منه، وأنَّ المَعلومَ بتَمامِه يكونُ للنائبِ ليسَ للأصيلِ منه شيءٌ. اه

ونقَلَه البِيريُّ وقالَ: إنه الحَقُّ، لكنَّه نقَلَ عن الشَّيخِ بَدرِ الدِّينِ الشَّهاويِّ الحَنفيِّ مثلَ ما في «البَحر»، وعن شَيخِ مَشايخِه القاضي عليِّ بنِ ظَهيرةَ الحَنفيِّ اشتِراطَ العُذرِ.

مَطلبٌ فيما إذا شرَطَ المَعلومَ لمُباشِرِ الإمامةِ لا يَستحِقُّ المُستنيبُ:

قلتُ: أمَّا اشتِراطُ العُذرِ فلهُ وجهٌ، وأمَّا كونُ النائبِ مثلَ الأصِيلِ أو خيرًا منه فهو بَعيدٌ حيثُ وُجدَتْ في النائبِ أهليةُ تلكَ الوَظيفةِ، إلا أنْ يُرادَ مثلُه في الأهليةِ، ويُشيرُ إليهِ ما في «فَتاوَى ابنِ الشَّلَبيِّ» حيثُ سُئلَ عن الناظرِ إذا ضَعُفتْ قوَّتُه عن التَّحدُّثِ على الوقفِ، هل له أنْ يَأذنَ لغيرهِ فيه بَقيةَ حَياتِه؟ وهل له النُّزولُ عن النَّظرِ؟ أجابَ: نعم، له استِنابةُ مَنْ فيهِ العَدالةُ والكِفايةُ، ولا يَصحُّ نُزولُه عن النَّظرِ المَشروطِ له، ولو عزَلَ نفسَه لم يَنعزلْ. اه

<<  <  ج: ص:  >  >>