واستَدَلَّ الفُقهاءُ على جَوازِ التَّوكيلِ في الصَّدَقةِ وإخراجِ الزَّكاةِ بما رَواه أبو داوُدَ وغيرُه عن أبي رافِعٍ قالَ: استَسلَفَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بَكرًا، فجاءَتْه إبِلٌ مِنْ الصَّدَقةِ، فأمَرَني أنْ أقضيَ الرَّجلَ بَكْرَه، فقُلتُ: لَم أَجِدْ في الإبِلِ إلَّا جَمَلًا خِيارًا رُباعيًّا، فقالَ النَّبيُّ ﷺ:«أعطِه إيَّاه؛ فإنَّ خِيارَ النَّاسِ أحسَنُهم قَضاءً»(٣).
وعن أبي نُعَيمٍ وَهبِ بنِ كَيسانَ، قالَ: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يَقولُ: أرَدتُ الخُروجَ إلى خَيبَرَ، فقالَ لي رَسولُ اللَّهِ ﷺ:«إذا أتَيتَ وَكيلي بخَيبَرَ فخُذْ مِنه خَمسةَ عَشَرَ وَسقًا، فإنِ ابتَغَى مِنْكَ آيةً فضَعْ يَدَكَ على تَرقُوَتِه»(٤)، وهي العَظمُ الذي بينَ ثُغرةِ النَّحرِ والعاتِقِ، وهُما تَرقُوَتانِ مِنْ الجانِبَيْنِ.
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٢٢٦)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٧١)، و «البدائع» (٦/ ٢٣)، و «المبسوط» (١٩/ ١٤٨)، و «الاختيار» (٢/ ١٩١)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٠٥)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٢٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٨٩)، و «البيان» (٦/ ٣٩٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٢)، و «حاشية عميرة» (٢/ ٨٤٧). (٢) «البيان» (٦/ ٣٩٦). (٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٣٤٦). (٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٦٣٢)، والدارقطني (٤٣٠٤).