للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

: «هَلْ تَركَ لَنا عَقيلٌ مِنْ رِباعٍ»، الحَديثَ، فيه دَليلٌ على أنَّ أراضيَها تُمَلَّكُ وتَقبَلُ الِانتِقالَ مِنْ مِلْكٍ إلى مِلْكٍ، وقَد تَعارَفَ النَّاسُ ذلك مِنْ أوَّلِ الإسلامِ إلى الآنَ، مِنْ غيرِ نَكيرٍ، وهو مِنْ أقْوَى الحُجَجِ.

وقالَ الإمامُ : لا يَجوزُ بَيعُ أراضيها؛ لِقَولِه : «إنَّ اللَّهَ حرَّمَ مَكَّةَ وحرَّمَ بَيعَ أراضيها وإجارَتَها»؛ ولأنَّه وَقْفُ الخَليلِ ، ولأنَّ الأراضيَ بمَكَّةَ كانَتْ تُدْعَى في زَمنِ النَّبيِّ والخَليفَتَيْنِ مِنْ بَعدِه بالسَّوائِبِ، مَنِ احتاجَ إلَيها سَكَنَها، ومَنِ استَغنَى عَنها تَركَها (١).

لَكِنْ إنِ احتاجَ إلى ما في يَدِه منه سَكَنَه، وإنِ استَغنَى عنه وجبَ بَذْلُ فاضِلِه لِلمُحتاجِ إلَيه، كَما نَصَّ على ذلك الحَنابِلةُ.

قالَ ابنُ قُدامةَ : وعَلَى هذا مَنْ كانَ ساكِنَ دارٍ أو مَنزِلٍ فهو أحَقُّ به، يَسكُنُه ويُسكِنُه، وليسَ له بَيعُه، ولا أخْذُ أُجرَتِه، ومَنِ احتاجَ إلى مَسكَنٍ فلَه بَذْلُ الأُجرةِ فيه، وإنِ احتاجَ إلى الشِّراءِ فلَه ذلك، كَما فعلَ عُمرُ، وكانَ أبو عَبدِ اللَّهِ إذا سَكَنَ أعطاهم أُجرَتَها، فإنْ سَكَنَ بأُجرةٍ فأمْكَنَه ألَّا يَدفَعَ إلَيهمُ الأُجرةَ جازَ له ذلك؛ لأنَّهم لا يَستَحقُّونَها، وقَد رُوِيَ أنَّ سُفيانَ سَكَنَ


(١) «البحر الرائق» (٨/ ٢٣١)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٥/ ٦٢)، و «الهداية» (٤/ ٩٤)، و «العناية شرح الهداية» (١٤/ ٢٨٨)، و «مجمع الأنهر» (٤/ ٢١٢)، و «ابن عابدين» (٦/ ٣٩٢)، و «الهندية» (٣/ ١١٤)، و «البيان والتحصيل» (٣/ ٤٠٦)، و «المبدع» (٤/ ٢١)، و «كشاف القناع» (٣/ ١٨٣، ١٨٤)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>