قال الإمامُ الشِّيرازيُّ ﵀: ولا يَجوزُ ضَمانُ المَجهولِ؛ لأنَّه إثباتُ مالٍ في الذِّمَّةِ بعَقدٍ لِآدميٍّ، فلَم يَجُزْ مع الجَهالةِ، كالثَّمنِ في البَيعِ (١).
وقال الإمامُ تَقيُّ الدِّينِ أبو بَكرٍ الشافِعيُّ ﵀: واعلَمْ أنَّ الخِلافَ في صِحةِ ضَمانِ المَجهولِ جارٍ في صِحةِ البَراءةِ مِنَ المَجهولِ، والخِلافُ مَبنيٌّ على أنَّ البَراءةَ تَمليكٌ أو إسقاطٌ؛ فإنْ قُلنا: تَمليكٌ -وهو الصَّحيحُ- لا تَصحُّ البَراءةُ مِنَ المَجهولِ، وإنْ قُلنا: إسقاطٌ، صحَّ الإبراءُ مِنَ المَجهولِ، وتَظهَرُ ثَمرةُ الخِلافِ فيما لو اغتابَ شَخصٌ آخَرَ ثم قال له:«اغتَبتُك، فاجعَلْني في حِلٍّ»، ففعَل وهو لا يَدري ما اغتابَه به، فهل يُبرأُ؟ فيه وَجهانِ:
أحَدُهما: نَعَمْ؛ لأنَّه إسقاطٌ.
والآخَرُ: لا، لأنَّ المَقصودَ رِضاه، ولا يُمكِنُ الرِّضا بالمَجهولِ.
واعلَمْ أنَّا إذا لَم نُصحِّحْ ضَمانَ المَجهولِ -مِثلَ أنْ قال: «ضمِنتُ مما لكَ على فُلانٍ مِنْ دِرهَمٍ إلى عَشَرةٍ-، ففيه خِلافٌ، والصَّحيحُ الصِّحةُ؛ لِانتِفاءِ الغَررِ بذِكرِ القَدْرِ، فعلى هذا ماذا يَلزمُه؟ فيه أوْجُهٌ: الراجِحُ عندَ الرافِعيِّ عَشَرةٌ، والأصحُّ عندَ النَّوَويِّ تِسعةٌ، وقيلَ: يَلزمُه ثَمانيةٌ (٢).
(١) «المهذب» (١/ ٣٤٠)، و «تكملة المجموع» (١٣/ ١٤٨). (٢) «كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار» (١/ ٤٩٨).