وقال ابنُ الهُمامِ الحَنفيُّ ﵀: والكَفالةُ بالمالِ عندَنا جائِزةٌ، وإنْ كان المالُ المَكفولُ به مَجهولَ المِقدارِ، وبه قال مالِكٌ وأحمدُ والشافِعيُّ في القَديمِ، وقال في الجَديدِ -هو وابنُ أبي لَيلى واللَّيثُ وابنُ المُنذِرِ-: لا تَجوزُ بالمَجهولِ؛ لأنَّه التِزامُ مالٍ مَجهولٍ فلا يَجوزُ، فلا بُدَّ مِنْ تَعيينِه؛ لِوُقوعِ المُماكَساتِ في مُبادلةِ المالِ، والكَفالةُ عَقدُ تَبرُّعٍ، كالنَّذرِ، لا يُقصَدُ به سِوى ثَوابِ اللهِ ﷾، أو رَفعُ الضِّيقِ عن الحَبيبِ، فلا يُبالي بما التَزمَ في ذلك، ويَدلُّ على ذلك إقدامُه بلا تَعيينِه لِلمِقدارِ حين قال:«ما كان عليه فعلَيَّ»، فكان مَبناها التَّوسُّعَ، فتُحُمِّلت فيها الجَهالةُ (٣).
القَولُ الثاني: لا يَصحُّ ضَمانُ المَجهولِ، وهو قَولُ الشافِعيِّ في الجَديدِ (٤).
(١) «المغني» (٦/ ٣١٥). (٢) «الفتاوى» (٢٩/ ٤٥٩). (٣) «فتح القدير» (٧/ ١٨١). (٤) «المجموع» (١٣/ ١٠٤)، و «متن أبي شجاع» (١/ ١٣٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٦٧)، و «اختلاف العلماء» (١/ ٤٤٤).