القَول الثاني: ذهَبَ الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ اختارَها ابنُ قُدامةَ إلى أنَّ الخِتانَ واجِبٌ في حَقِّ الرِّجالِ دونَ النِّساءِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: قالَ الإمامُ أحمدُ: الرَّجلُ أشَدُّ، وذلك أنَّ الرَّجلَ إذا لم يَختتِنْ فتلك الجِلدةُ مُدلاةٌ على الكُمَّرةِ ولا يُنَقَّى ما ثَمَّ، والمَرأةُ أهوَنُ.
قالَ أبو عبدِ اللهِ: وكانَ ابنُ عَباسٍ يُشدِّدُ في أمرِه، ورُويَ عنه أنَّه لا حَجَّ ولا صَلاةَ، يَعني إذا لم يَختتِنْ (٢).
القَولُ الثالِثُ: ذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ وهو قَولُ سُحنونٍ وابنِ العَربيِّ من المالِكيةِ -وحُكيَ هذا القَولُ عن أبي حَنيفةَ ومالِكٍ- أنَّ الخِتانَ واجِبٌ على الرِّجالِ والنِّساءِ جَميعًا (٣).
واستدَلُّوا على ذلك بما يَلي:
١ - أنَّ الخِتانَ من مِلةِ إِبراهيمَ ﵇: وقد اختتَنَ إِبراهيمُ ﵇
(١) حَدِيثٌ ضعيف: وسيَأتي تَخريجُه. (٢) «المغني» (١/ ١٠١)، و «الإنصاف» (١/ ١٢٤). (٣) «المجموع» (٢/ ٣١٤)، و «التنبيه» (١/ ١٤)، و «مختصر خلافيات البيهقي» (٥/ ٣٣)، والروضة (١٠/ ١٨٠)، و «الإفصاح» (١/ ٣٤٢)، و «القوانين الفقهية» (١/ ١٢٩)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٥٦)، و «طرح التثريب» (٢/ ٧١، ٧٢)، و «فتح الباري» (١٠/ ٣٥٢، ٣٥٣)، و «تحفة المولود» ص (١١٠، ١١١).