للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ: «أنتَ تَعملُ عمَلَ قومِ لوطٍ» وسمَّى ذلكَ لم يكنْ قاذفًا عندَ أبي حَنيفةَ أيضًا، وعندَهُما: هو قاذِفٌ؛ بناءً على أنَّ هذا الفعَلَ ليسَ بزنًا عندَ أبي حنيفةَ، وعندَهما: هو في معنَى الزنا.

ولو قالَ لرَجلٍ: «يا زاني» فقالَ له آخَرُ: «صدَقْتَ» يُحَدُّ القاذفُ ولا حَدَّ على المُصدِّقِ؛ أمَّا الأولُ فلِوُجودِ القذفِ الصَّريحِ منه، وأمَّا المُصدِّقُ فلِأنَّ قولَه: «صدَقْتَ» قذفٌ بطَريقِ الكِنايةِ، ولو قالَ: «صدَقْتَ هو كما قُلتَ» يُحَدُّ؛ لأنَّ هذا في معنَى الصريحِ.

ولو قالَ لرَجلٍ: «أخوكَ زانٍ» فقالَ الرَّجلُ: «لا بل أنتَ» يُحَدُّ الرجلُ؛ لأنَّ كَلمةَ «لا بل» لِتأكيدِ الإثباتِ، فقدْ قذَفَ الأولَ بالزِّنا على سبيلِ التأكيدِ، وأمَّا الأولُ فيُنظَرُ إنْ كانَ للرَّجلِ إخوةٌ أو أخَوانِ سِواهُ فلا حَدَّ عليهِ، وإنْ لم يَكنْ له إلا أخٌ واحدٌ فلهُ أنْ يُطالِبَه بالحدِّ، وليسَ لهذا الأخِ المُخاطَبِ أنْ يُطالبَه.

ولو قالَ: «لسْتَ لأبيكَ» فهو قاذفٌ لأمِّه، سواءٌ قالَ في غضَبٍ أو رضًا؛ لأنَّ هذا الكلامَ لا يُذكَرُ إلا لنَفيِ النسبِ عن الأبِ، فكانَ قذفًا لأمِّه.

ولو قالَ: «ليسَ هذا أبوكَ، أو قالَ: لستَ أنتَ ابنَ فُلانٍ» لأبيهِ، أو قالَ: أنتَ ابنُ فُلانٍ» لأجنَبيٍّ؛ إنْ كانَ في حالِ الغضَبِ فهوَ قذفٌ، وإنْ كانَ في غيرِ حالِ الغضَبِ فليسَ بقذفٍ؛ لأنَّ هذا الكلامَ قد يُذكَرُ لنَفيِ النسبِ، وقد يُذكَرُ لنفيِ التشبُّهِ في الأخلاقِ، أي «أخلاقُكَ لا تُشبِهُ أخلاقَ أبيكَ، أو أخلاقُكَ تُشبِهُ أخلاقَ فُلانٍ الأجنَبيِّ»، فلا يُجعلُ قذفًا مع الشكِّ والاحتمالِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>