مِلَّةٍ، فيَحرمُ القَذفُ به أيضًا، فلا يُصدَّقُ بالجَهلِ، هذا ما ظهَرَ لي، ولمْ أَرَ مَنْ تعرَّضَ لشيءٍ منهُ (١).
٧ - التِزامُ الأحكامِ: فلا حَدَّ على حَربيٍّ؛ لعَدمِ التِزامِه الأحكامَ عندَ الشافِعيةِ (٢).
وقالَ الحَنفيةُ: يُحَدُّ الكافِرُ الحَربيُّ المُستأمنُ إذا قذَفَ مُسلمًا ودخَلَ دارَ الإسلامِ بأمانٍ، فإنه يُحَدُّ ولو في فَورِ دُخولِه؛ لأنَّ الزنا حرامٌ في كلِّ ملَّةٍ، فيَحرمُ القَذفُ به (٣).
وقالَ المالِكيةُ: يُقامُ الحَدُّ على القاذِفِ الكافرِ إذا كانَ القَذفُ صادِرًا منه في بلادِ الإسلامِ، وأمَّا الكافرُ ببِلادِ الحَربِ إذا قذَفَ مُسلمًا فيها ثمَّ أسلَمَ أو أُسرَّ فلا حَدَّ عليهِ اتفاقًا (٤).
٨ - أنْ يكونَ في دارِ العَدلِ: فلا حَدَّ على القاذِفِ في دارِ الحَربِ أو البغيِ عندَ الحَنفيةِ (٥).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: ويَجبُ الحَدُّ على القاذِفِ في غيرِ دارِ الإسلامِ، وبهذا قالَ الشافِعيُّ، وقالَ أصحابُ الرأيِ: لا حَدَّ عليه؛ لأنه في دارٍ لا حَدَّ على أهلِها.
(١) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٤٥). (٢) «مغني المحتاج» (٥/ ٤٥٤)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١٣٨). (٣) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٤٥). (٤) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٦/ ٣٢٠). (٥) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٤٥).