ولنا: إنه قد ثبَتَ الرجمُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ بقولِه وفِعلِه في أخبارٍ تُشبِهُ المُتواتِرَ، وأجمَعَ عليه أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ …
وقد روينَا أنَّ رُسلَ الخَوارجِ جاؤوا عُمرَ بنَ عبدِ العَزيزِ ﵀ فكانَ مِنْ جُملةِ ما عابوا عليه الرَّجمُ وقالوا: ليسَ في كتابِ اللهِ إلا الجَلدُ، وقالوا: الحائضُ أوجَبْتُم عليها قَضاءَ الصومِ دونَ الصلاةِ والصلاةُ أوكَدُ، فقالَ لهم عُمرُ: وأنتم لا تأخُذونَ إلا بما في كِتابِ اللهِ؟ قالوا: نعمْ، قالَ: فأخبِرُوني عن عَددِ الصلواتِ المَفروضاتِ وعَددِ أركانِها ورَكعاتِها ومَواقيتِها أينَ تَجدونَه في كِتابِ اللهِ تعالَى؟ وأخبِرُوني عمَّا تَجبُ الزكاةُ فيه ومَقاديرِها ونُصبِها، فقالوا: أنظِرْنا، فرجَعُوا يَومَهم ذلكَ فلمْ يَجِدوا شيئًا مما سَألَهم عنه في القُرآنِ، فقالوا: لم نَجِدْه في القُرآنِ، قالَ: فكيفَ ذَهبتُم إليه؟ قالُوا: لأنَّ النبيَّ ﷺ فعَلَه وفعَلَه المُسلمونَ بعدَه، فقالَ لهم: فكذلكَ الرجمُ وقَضاءُ الصومِ؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ رجَمَ ورجَمَ خُلفاؤُه بعدَه والمُسلمونَ، وأمَرَ النبيُّ ﷺ بقَضاءِ الصومِ دونَ الصلاةِ، وفعَلَ ذلكَ نِساؤُه ونساءُ أصحابِه (١).
وقالَ الإمامُ الموصليُّ ﵀: حَدُّ الزاني إنْ كانَ مُحصنًا الرجمُ بالحَجارةِ حتى يَموتَ … وعلى ذلكَ إجماعُ العُلماءِ (٢).
وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: جَلدُ الزاني ثابتٌ بنَصِّ القرآنِ، وكذلكُ الرجمُ كانَ قد أُنزلَ فيه قُرآنٌ يُتلَى ثم نُسخَ لَفظُه وبَقيَ حُكمُه، وهو
(١) «المغني» (٩/ ٣٩).(٢) «الاختيار» (٤/ ٩٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute