للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ : قَولُه: «أو يَرجِعَه» بفَتحِ أوَّلِه، وهو مَنصوبٌ بالعَطفِ على يَتوفَّاه، قَولُه: «مع أجرٍ أو غَنِيمَةٍ» أي: مع أجرٍ خالِصٍ إنْ لم يَغنَمْ شَيئًا، أو مع غَنيمةٍ خالِصةٍ معها أجرٌ، وكأنَّه سكَتَ عن الأجرِ الثانِي الذي مع الغَنيمةِ لنَقصِه بالنِّسبةِ إلى الأجرِ الذي بلا غَنيمةٍ، والحامِلُ على هذا التَّأويلِ أنَّ ظاهِرَ الحَديثِ أنَّه إذا غنِمَ لا يَحصُلُ له أجرٌ، وليسَ ذلك مُرادًا، بل المُرادُ: أو غَنيمةٍ معها أجرٌ أنقَصُ من أجْرِ مَنْ لم يَغنَمْ؛ لأنَّ القَواعِدَ تَقتَضي أنَّه عندَ عَدمِ الغَنيمةِ أفضَلُ منه وأتَمُّ أجرًا عندَ وُجودِها، فالحَديثُ صَريحٌ في نَفيِ الحِرمانِ، وليسَ صَريحًا في نَفيِ الجَمعِ.

وقالَ الكرمانِيُّ : مَعنى الحَديثِ أنَّ المُجاهِدَ إمَّا أنْ يُستشهَدَ أو لا، والثانِي لا يَنفَكُّ من أجرٍ أو غَنيمةٍ مع إمكانِ اجتِماعِهما، فهي قَضيةٌ مانِعةُ الخُلوِّ لا الجَمعِ، وقد قيلَ في الجَوابِ عن هذا الإشكالِ: إنَّ «أو» بمَعنى الواوِ، وبه جزَمَ ابنُ عبدِ البَرِّ والقُرطبيُّ ورجَّحَه التُّوربَشتيُّ، والتَّقديرُ: (بأجرٍ وغَنيمةٍ).

وقد وقَعَ كذلك في رِوايةٍ لمُسلمٍ من طَريقِ الأعرجِ عن أبي هُريرةَ، رَواه كذلك عن يَحيى بنِ يَحيى عن مُغيرةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ عن أبي الزِّنادِ، وقد رَواه جَعفَرٌ الفِريابيُّ وجَماعةٌ عن يَحيَى بنِ يَحيى فقالُوا: (أجرٍ أو غَنيمةٍ) بصِيغةِ «أو».

<<  <  ج: ص:  >  >>