للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد رَواه مالِكٌ في المُوطَّأِ بلَفظِ: (أو غَنيمةٍ) ولم يُختلَفْ عليه إلا في رِوايةِ يَحيى بنِ بُكَيرٍ عنه، فوقَع فيه بلَفظِ: (وغَنيمةٍ) ورِوايةُ يَحيى بنِ بُكَيرٍ عن مالِكٍ فيها مَقالَ، ووقَعَ عندَ النِّسائيِّ من طَريقِ الزُّهريِّ عن سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ عن أبي هُريرةَ بالواوِ أيضًا، وكذا من طَريقِ عَطاءِ بنِ ميناءَ عن أبي هُريرةَ، وكذلك أخرَجَه أبو داودَ بإسنادٍ صَحيحٍ عن أبي أُمامةَ بلَفظِ: (بما نال مِنْ أجرٍ وغَنيمةٍ).

فإنْ كانَت هذه الرِّواياتُ مَحفوظةً تَعيَّنَ القَولُ بأنَّ «أو» في هذا الحَديثِ بمَعنى الواوِ، كما هو مَذهبُ نُحاةِ الكُوفيِّينَ، لكنَّ فيه إشكالًا صَعبًا؛ لأنَّه يَقتَضي من حيثُ المَعنى أنْ يَكونَ الضَّمانُ وقَعَ بمَجموعِ الأمرَينِ لكلِّ مَنْ رجَعَ، وقد لا يَتَّفِقُ ذلك؛ فإنَّ كَثيرًا من الغُزاةِ يَرجِعُ بغيرِ غَنيمةٍ.

فما فَرَّ منه الذي ادَّعى أنَّ «أو» بمَعنى الواوِ وقَعَ في نَظيرِه؛ لأنَّه يَلزمُ على ظاهِرِها أنَّ مَنْ رجَعَ بغَنيمةٍ رجَعَ بغيرِ أجرٍ، كما يَلزمُ على أنَّها بمَعنى الواوِ أنَّ كلَّ غازٍ يُجمَعُ له بينَ الأجرِ والغَنيمةِ معًا.

وقد رَوى مُسلِمٌ من حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ مَرفوعًا: «ما مِنْ غازيَةٍ تَغزو في سَبيلِ الله فيُصيبونَ الغَنيمةَ، إلا تَعجَّلوا ثُلثَيْ أجرِهِم مِنْ الآخِرةِ، ويَبقَى لهمُ الثُّلثُ، وإن لم يُصيبوا غَنيمَةً تمَّ لهُم أجرُهم» (١).


(١) رواه مسلم (١٩٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>