في الغَدرِ به والقَتلِ؟ وقد قالَ ﷺ:«الإيمانُ قيَّدَ الفَتكَ، لا يَفتِكُ مُؤمِنٌ»(١).
لكنِ اشترَط الفُقهاءُ لصِحةِ الأمانِ ولُزومِه: ألَّا يَترتَّبَ عليه ضَررٌ يَعودُ على المُسلِمينَ: فقد نَصَّ المالِكيةُ على أنَّ شَرطَ الأمانِ ألَّا يَكونَ على المُسلِمينَ ضَررٌ، فلو أمَّنَ جاسوسًا أو طَليعةً أو مَنْ فيه مَضرةٌ لمْ يَنعقِدْ (٢).
قالَ الإمامُ العَدَويُّ المالِكيُّ:(قَولُه: فلو أمَّن جاسوسًا … إلخ) يُقتَلُ الجاسوسُ حينَئذٍ، إلا أنْ يَرى الإمامُ استِرقاقَه أو يُسلِمَ.
قَولُه:(الطَّلِيعةُ)، قالَ في المِصباحِ: الطَّلِيعةُ: القَومُ يُبعَثونَ أمامَ الجَيشِ يَتعرَّفونَ طِلعَ العَدوِّ، -بِالكَسرِ -أَيْ: خَبرَه- والجَمعُ طَلائِعُ. اه. فهو بهذا الاعتِبارِ مُغايِرٌ للجاسوسِ (٣).
وقالَ سحنُونٌ: إذا أشرَفَ المُسلِمونَ على حِصنٍ وتُيقِّنَ أَخذُه فأمَّنَهم شَخصٌ من المُسلِمينَ؛ فإنَّ للإمامِ رَدَّ تَأمينِه (٤).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٧٦٩)، وأحمد (١٤٣٣). (٢) «الذخيرة» (٣/ ٤٤٦)، و «حاشية الدسوقي» (٢/ ١٨٢)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٣٦١)، و «منح الجليل» (٣/ ١٧٣)، و «الثمر الداني» ص (٤١٥)، و «كفاية الطالب» (٢/ ١١). (٣) «حاشية العدوي» (٢/ ١١). (٤) «تحبير المختصر» للدميري (٢/ ٤٧٦)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٣٦٠)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٢٤).