إنَّ امرَأةَ أبي حُذيفةَ قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ سالمًا يَدخلُ عَليَّ وهو رَجلٌ وفي نَفسِ أبي حُذيفةَ منه شَيءٌ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: أرضِعِيه حتى يَدخلَ عَليكِ» (١).
ومِن طَريقِ عبدِ الرزَّاقِ عن مَعمرٍ عن الزُّهريِّ عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ عن عائِشةَ أمِّ المُؤمنينَ قالَتْ:«جاءَتْ سَهلةُ بنتُ سُهيلٍ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ فقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ سالِمًا يُدعَى لأبِي حُذيفةَ ويَأوي مَعَه ويَدخلُ عليَّ فيَرانِي فُضُلا، ونحنُ في مَنزلٍ ضيِّقٍ، وقالَ اللَّهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٥]، فقالَ ﷺ: أرضِعِيه تَحرُمِي عليهِ»(٢).
فهذهِ الأخبارُ تَرفعُ الإشكالَ وتُبيِّنُ مُرادَ اللهِ ﷿ في الآياتِ المَذكوراتِ أنَّ الرَّضاعةَ التي تَتمُّ بتَمامِ الحَولينِ أو بتَراضِي الأبوَينِ قبلَ الحَولينِ إذا رَأيَا في ذلك صَلاحًا للرَّضيعِ أنها هي المُوجِبةُ للنَّفقةِ على المُرضعةِ، والتي يُجبَرُ عليها الأبَوانِ أحَبَّا أم كَرهَا.