فإذا تَقرَّرَ أنَّ طلاقَ الثَّلاثِ يَقعُ على غَيرِ المَدخولِ بها كوُقوعِهِ على المَدخولِ بها فقالَ لها -وهيَ غَيرُ مَدخولٍ بها-: «أنتِ طالِقٌ ثلاثًا للسُّنَّةِ» وقَعْنَ معًا في الحالِ على أيِّ حالٍ كانَتْ مِنْ حَيضٍ أو طُهرٍ؛ لأنَّنا قَدْ ذكَرْنا أنَّ غَيرَ المَدخولِ بها لا سُنَّةَ في طلاقِها ولا بِدعةَ، وليسَ عِندَنا في عَددِ الطَّلاقِ سُنَّةٌ ولا بِدعةٌ، وعِندَ أبي حَنيفةَ أنَّها تُطلَّقٌ واحدةً تَبِينُ بها ولا يَقعُ عَليها غَيرُها؛ بِناءً على أصلِهِ في أنَّ طلاقَ الثَّلاثِ بِدعةٌ، وأنَّ السنَّةَ فيهِ أنْ تَقعَ في كُلِّ قُرءٍ طَلقةٌ، وهي بالطَّلقةِ الأُولى قد بانَتْ فلم يَقعْ عَليها غَيرُها، وقَد مَضَى الكَلامُ معهُ (١).