للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثمَّ إنَّ ذلكَ المَنسوخَ لمْ يُعمَلْ بهِ؛ لعدِّم نَسخِهِ على عَهدِ النَّبيِّ ولا أبي بَكرٍ ولا خِلافَةِ عُمرَ، بلْ قدْ نَزَلَ القُرآنُ بأنَّها بعْدَ الثَّالثةُ تَحرُمُ عَليهِ حتَّى تَنْكِحَ زَوجًا غيْرَه، وتَواتَرتْ بذلكَ السُّنَّةُ، وشاعَ ذلكَ في المُسلمِينَ …

وأيضًا فَفي الحَديثِ أنَّ عُمرَ قالَ: «إنَّ النَّاسَ قدِ استَعجَلُوا في أمرٍ كانَتْ لهُم فيهِ أَناةٌ، فلو أنَّا أَنفَذْناهُ عليهِم، فأنفذَهُ عليهِم». فدلَّ ذلكَ علَى أنَّهُ أنفَذَ عَليهِم ما كانَتْ لهم فيهِ أناةٌ، فلو كانَ ما فعَلُوهُ هوَ المَنسوخَ المُحرَّمَ لم تَكنْ لَهم أناةٌ في شَيءٍ قدْ ظهَرَ تَحريمُهُ بالكِتابِ والسُّنَّةِ المُتواتِرةِ والإجماعِ، ولَم يَكنْ إنفاذُهُ عَليهِم ممَّا يَتعلَّقُ باجتِهادِ الأئمةِ.

ثمَّ ذكَرَ أبو داودَ في سُنَنِه حَديثًا ثابتًا مَرفوعًا إلى النَّبيِّ في أنَّ جمْعَ الثَّلاثِ بكَلمةٍ يكونُ واحدةً، كمَا في حديثِ أَبي الصَّهباءِ.

وذكَرَ مَا يُعارِضُه، فقالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، ثنا عَبدُ الرَّزاقِ، أبَنا ابنُ جُرَيجٍ، قالَ: أخبَرَني بَعضُ بَنِي أبي رافِعٍ مَولَى النَّبيِّ عَنْ عِكرمةَ مَولى ابنِ عبَّاسٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: «طلَّقَ عبدُ يزِيدَ أبو رُكانَةَ وإخوَتِهِ أمَّ رُكانةَ، ونكَحَ امرأةً من مُزيْنَةَ، فجاءَتِ النَّبيَّ فقالَتْ: ما يُغنِي عَنِّي إلَّا كما تُغنِي هذهِ الشَّعرَةُ -لشَعرةٍ أخَذَتها من رأسِها- ففَرِّقْ بَيْني وبيْنَه، فأخَذَتِ النَّبيَّ حَميَّةٌ فدَعا بِرُكانَةَ وإخوتِهِ ثمَّ قالَ لِجُلَسائِه: أتَرَونَ فلانًا يُشبِهُ منهُ كذا وكذا مِنْ عَبدِ يَزيدَ، وفُلانًا يُشبِهُ منه

<<  <  ج: ص:  >  >>