للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتسميةُ إنما تَفسدُ إذا لم يَكنِ المسمَّى مالًا أو كانَ مَجهولًا، وههُنا المسمَّى مالٌ وإنْ قلَّ فهوَ مَعلومٌ، إلا أنه لا يَصلحُ مهرًا بنفسِه إلا بغيرِه، فكانَ ذِكرُه ذِكرًا لِمَا هو الأَدنى مِنْ المُصلحِ بنَفسِه، وفيه تَصحيحُ تصرِّفِه بالقَدرِ الممكِنِ، فكانَ أَولى مِنْ إلحاقِه بالعَدمِ، وفيه أخذٌ باليقينِ أيضًا، فكانَ أحَقَّ، بخلافِ ما إذا ذكَرَ خَمرًا أو خِنزيرًا؛ لأنَّ المُسمَّى ليسَ بمالٍ، فلمْ يَصلحْ مَهرًا بنفسِه ولا بغيرِه، ففسَدَتِ التسميةُ، فوجَبَ المُوجَبُ الأصليُّ وهو مهرُ المثلِ.

وقالَ زفرُ: إذا سَمَّى لها أقلَّ من عَشرةِ دراهمَ فسَدَتِ التسميةُ ووجَبَ لها مهرُ المثلِ؛ لأنَّ تَسميةَ ما لا يَصلحُ مهرًا كانعدامِه، كما لو سمَّى خَمرًا أو خنزيرًا.

ولو طلَّقَها قبلَ الدخولِ بها وسَمَّى لها أقلَّ مِنْ عَشرةِ دراهمَ تَجبُ خمسةٌ عندَ أبي حَنيفةَ وأبي يوسفَ ومُحمدٍ، وعندَ زُفرَ تَجبُ المُتعةُ كما إذا لم يُسمِّ شَيئًا.

وإذا تزوَّجَها على ثَوبٍ يُساوي عشرةَ دَراهمَ فلمْ تَقبضْه حتى صارَ يُساوي خمسةً فالعقدُ صَحيحٌ ولها الثوبُ لا غيرَ؛ لِمَا بيَّنَّا أنَّ المُعتبَرَ القيمةُ يومَ العقدِ.

ولو تَزوَّجَها على ثَوبٍ يُساوي ثمانيةً فلمْ تَقبضْه حتى صارَ يُساوي عشرةً فلها الثوبُ ودِرهمانِ (١).


(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ٨٦، ٨٨)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٧٦)، و «الهداية» (١/ ٢٠٤)، و «العناية» (٤/ ٤٧٤)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٣١٧، ٣١٨)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٣٦، ١٣٨)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣١٢، ٣١٣)، و «اللباب» (٢/ ٣٥، ٣٦)، و «عمدة القاري» (٢٠/ ١٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>