أوقَفتْنِي على بابِ الدَّارِ وإني لَأُنهِجُ حتَّى سكَنَ بعضُ نفَسِي، ثمَّ أخَذَتْ شيئًا مِنْ ماءٍ فمسَحَتْ بهِ وَجهِي ورَأسِي، ثمَّ أدخَلتْنِي الدَّارَ فإذا نِسوةٌ مِنْ الأنصارِ في البيتِ، فقُلنَ: على الخَيرِ والبَركةِ وعلى خَيرِ طائرٍ، فأسلَمتْني إلَيهنَّ فأصلَحْنَ مِنْ شأني، فلمْ يَرُعْنِي إلا رسولُ اللهِ ﷺ ضحًى، فأسلَمَتني إليه وأنا يَومئذٍ بنتُ تِسعِ سِنينَ» (١).
وفي روايةِ عُروةَ والأسودِ عن عائشةَ ﵂:«تَزوَّجَها رسولُ اللهِ ﷺ وهي بنتُ ستٍّ، وبَنَى بها وهي بنتُ تِسعٍ، وماتَ عنها وهي بنتُ ثَمانَ عشرةَ»(٢).
قالَ الإمامُ ابنُ بطالٍ ﵀: قالَ المُهلبُ: أجمَعَ العُلماءُ على أنه يَجوزُ للأبِ تزويجُ ابنتِه الصغيرةِ التي لا يُوطَأُ مثلُها؛ لعمومِ الآيةِ: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، ويجوزُ نكاحُ مَنْ لم تَحِضْ مِنْ أولِ ما تُخلَقُ، وأظنُّ البُخاريَّ أراد بهذا الباب الرَّدَّ على ابنِ شُبرمةَ، فإنَّ الطَّحاويَّ حكَى عنه أنه قالَ:«تَزويجُ الآباءِ على الصِّغارِ لا يَجوزُ»، ولهُنَّ الخِيارُ إذا بلَغْنَ، وهذا قولٌ لم يَقلْ به أحَدٌ مِنْ الفقهاءِ غيرُه، ولا يُلتفَتُ إليه؛ لشُذوذِه ومُخالَفتِه دليلَ الكِتابِ والسُّنةِ (٣).