وعن عائِشةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أيُّما امرأةٍ نكَحَتْ بغَيرِ إذنِ مَواليها فنِكاحُها باطِلٌ -ثَلاثَ مرَّاتٍ-، فإنْ دخَلَ بها فالمَهرُ لها بِما أصابَ مِنها، فإنْ تَشاجَرُوا فالسُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وليَّ له»(١).
وهذا نَصٌّ في إبطالِ النكاحِ بغيرِ وَليٍّ مِنْ غيرِ تَخصيصٍ ولا تَمييزٍ.
قالَ الطبَريُّ ﵀: في حَديثِ حَفصةَ حينَ تأيَّمَتْ وعَقدِ عُمرَ عليها النكاحَ ولم تَعقدْه هي إبطالُ قَولِ مَنْ قالَ: «إنَّ للمرأةِ البالغةِ المالِكةِ لنَفسِها تَزويجُ نَفسِها، وعَقدُ النكاحِ دُونَ وليِّها»، ولو كانَ ذلكَ لها لم يَكنْ رسولُ اللهِ ﷺ لِيَدعَ خِطبةِ حَفصةَ لنَفسِها إذا كانَتْ أَولى بنَفسِها مِنْ أبيها وخطَبَها إلى مَنْ لا يَملكُ أمْرَها ولا العقدَ عَليها.
وأمَّا قولُه ﷺ:«الأيِّمُ أحَقُّ بنَفسِها مِنْ وَليِّها» أنَّ معنَى ذلكَ: أنها أحَقُّ بنَفسِها في أنه لا يَعقدُ عليها إلَّا برِضاها، لا أنها أحَقُّ بنَفسِها في أنَّ تَعقدَ عقْدَ النكاحِ على نَفسِها دُونَ وليِّها.
وعن أبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُزوِّجُ المَرأةُ المَرأةَ، ولا تُزوِّجُ المَرأةُ نفْسَها، فإنَّ الزَّانيةَ هي الَّتي تُزوِّجُ نفْسَها»(٢).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وأحمد (٢٥٣٦٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٧٤). (٢) صحيحٌ دونَ لفظِ: «الزانِيةُ هي التي تُزوِّجُ نفْسَها» رواه ابن ماجه (١٨٨٢)، والدارقطني (٣٥٣٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٤٠٠٥).