ولأنَّ الحُكمَ الأصليَّ للنكاحِ هو الازدِواجُ، والمِلكُ يَثبتُ وَسيلةً إليه، فوجَبَ اختِصاصُه بلَفظٍ يَدلُّ على الازدِواجِ، وهو لَفظُ التَّزويجِ والإنكاحِ لا غَير، ولأنَّ لفْظَ الهبةِ لا يَقتضِي عِوضًا، والنِّكاحُ لا يَخلُو عن عِوضٍ (٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ -على تَفصيلٍ سيأتي عِندَهم- إلى أنَّ النكاحَ يَصحُّ ويَنعقدُ بلفظِ الهِبةِ؛ لأنه تَمليكٌ، والهِبةُ تَمليكٌ، وقد ثبَتَ في «صَحِيح البُخاريِّ» عن أبي حازمٍ أنهُ سَمِعَ سَهلًا يقولُ: «جاءَتِ امرأةٌ إلى النبيِّ
(١) رواه مسلم (١٢١٨). (٢) «البيان» (٩/ ٢٣٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٧)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٢١٢)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٦)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٤١، ٥٤٢)، و «الديباج» (٣/ ١٨٣)، و «المغني» (٧/ ٦٠)، و «الإنصاف» (٨/ ٤٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١١٨)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٤٧)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٤٧، ٥٤٨).