عليه مَنفعتَه بنَفسِه كما يُقصدُ مِثلُ ذلكَ في المَسجدِ، ولا له حُرمةٌ شَرعيةٌ لحَقِّ اللهِ تعالَى كما للمَسجدِ (١).
قال: وممَّا يُبيِّنُ ذلكَ أنَّ الوَقفَ على مُعَيَّنٍ قد تَنازَعَ العُلماءُ فيه هل هو مِلكٌ للمَوقوفِ عليه؟ أو هو باقٍ على مِلكِ الواقفِ؟ أو هو مِلكٌ للهِ تعالى؟ على ثَلاثةِ أقوالٍ مَعروفةٍ في مَذهبِ الشافِعيِّ وأحمدَ وغَيرِهما، وأكثَرُ أصحابِ أحمدَ يَختارونَ أنه مِلكٌ للمَوقوفِ عليه، كالقاضي وابنِ عَقيلٍ، وأمَّا المَسجدُ ونَحوُه فليسَ مِلكًا لمُعيَّنٍ باتِّفاقِ المُسلمينَ، وإنَّما يُقالُ: هو مِلكٌ للهِ، وقد يُقالُ: هو مِلكٌ لجَماعةِ المُسلمينَ؛ لأنهُم المُستحِقُّونَ للانتِفاعِ به، فإذا جازَ إبدالُ هذا بخَيرٍ منه للمَصلحةِ فالأولُ أَولَى، إمَّا بأنْ يُعوَّضَ عَنها بالبَدَلِ، وإمَّا أنْ تُباعَ ويُشتَرى بثَمنِها البَدلُ، والإبدالُ كما تقدَّمَ يُبدَلُ بجِنسِه بما هو أنفَعُ للمَوقوفِ عليه (٢).